كيف استغل بوتين انشغال العالم بصراعات الشرق الأوسط لتحقيق مكاسب في أوكرانيا؟
في حين انشغل العالم بالحرب بين إيران وإسرائيل التي شهدت جذب الاهتمام الدولي، بما في ذلك البيت الأبيض، اغتنم الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الفرصة لتغذية زخم جديد لحربه المستمرة في أوكرانيا.
تقدم روسي في أوكرانيا
وبحسب مجلة نيوزويك الأمريكية، فكما هو الحال في الصراع في الشرق الأوسط، يصعب التحقق بشكل مستقل من التقارير الميدانية من أعنف صراع شهدته أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية، ومع ذلك، تشير الأخبار الواردة من خطوط المواجهة إلى تقدم روسي حديث في مناطق جديدة في وسط أوكرانيا، بالإضافة إلى حشد كبير للقوات قرب سومي، عاصمة الإقليم الشمالية الشرقية.

وأظهر تحليل أجرته وكالة فرانس برس، نقلاً عن بيانات من معهد دراسات الحرب، أن القوات الروسية استولت على أراضٍ في يونيو أكثر من أي شهر آخر منذ نوفمبر الماضي، وفي غضون ذلك، واجه الجيش الأوكراني يوم الأحد ما وصفه بأنه أوسع هجوم جوي منذ أن شنت روسيا الحرب في فبراير 2022.
مكاسب موسكو محدودة
ومع أن مكاسب موسكو لا تزال محدودة نسبيًا وتدريجية، إلا أنها مستمرة، حيث يشير قرار بوتين بتصعيد الهجوم في وقتٍ لا يزال فيه تركيز السياسة الخارجية للبيت الأبيض منصبًّا على الشرق الأوسط - مع مضاعفة الرئيس دونالد ترامب جهوده للاستفادة من وقف إطلاق النار بين إيران وإسرائيل سعيًا للتوصل إلى هدنة في غزة - إلى جهدٍ مُنسّق لتعزيز موقف الكرملين في حال نجاح محادثات بوساطة أمريكية بشأن أوكرانيا في نهاية المطاف.
وقال آموس فوكس ، العقيد المتقاعد في الجيش الأمريكي الذي يعمل كزميل في مبادرة الأمن المستقبلي بجامعة ولاية أريزونا، لمجلة نيوزويك : "قد تتوقع بعض الهجمات الصغيرة بينما يركز الاهتمام الاستراتيجي الأميركي مرة أخرى على الشرق الأوسط".
وأضاف أن "بوتين قد يستغل هذا التشتيت المتصور كفرصة للحصول على مزيد من الأراضي التي ستكون مفيدة لروسيا على طاولة المفاوضات".
وظلت الأهداف العسكرية الروسية دون تغيير منذ أن حدد بوتن خطة السلام في يونيو من العام الماضي، ثم أكدها لاحقا لمجلة نيوزويك السفير الروسي السابق لدى الولايات المتحدة ووزير الخارجية.
وتتضمن الخطة تنازل أوكرانيا عن مقاطعات دونيتسك وخيرسون ولوغانسك وزابوريزهيا التي تسيطر عليها روسيا إلى حد كبير، والتي ضمتها موسكو رسميًا بعد استفتاء متنازع عليه دوليًا في سبتمبر 2022، بالإضافة إلى شبه جزيرة القرم التي استولت عليها روسيا وضمتها من خلال تصويت مماثل في عام 2014، وسيتعين على كييف أيضًا التخلي عن محاولتها أن تصبح عضوًا في حلف شمال الأطلسي واتخاذ خطوات أخرى رفضها زيلينسكي.

