رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري
الجمهور الإخباري
رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري

نيويورك تايمز: الذكاء الاصطناعي يتحول لسلاح في صراع إيران وإسرائيل

حرب الذكاء الإصطناعي
حرب الذكاء الإصطناعي

كشفت صحيفة نيويورك تايمز أن المواجهة الأخيرة بين إيران وإسرائيل لم تكن مقتصرة على تبادل الصواريخ، بل اتسعت لتشمل حربًا نفسية ضخمة عبر الذكاء الاصطناعي ومنصات التواصل الاجتماعي. هذه المواجهة الرقمية، استمرت نحو 12 يومًا، حيث جرى استخدام خوارزميات تنتج معلومات مضللة تستهدف النفوس قبل الأجساد، مما يمثل تحولًا نوعيًا في استراتيجية الصراع بين الدولتين.

الإنترنت ساحة القتال الجديدة

الصحيفة أشارت إلى أن كلاً من إيران وإسرائيل استخدما مئات الحسابات الوهمية والمنشورات المزيفة والمقاطع المفبركة لبث الذعر وتشويه سمعة الطرف الآخر.
فإحدى الحملات بدأت قبل الهجوم الإسرائيلي على سجن إيفين بطهران في 23 يونيو، حين رُصدت منشورات بالفارسية تحذر من الهجوم وتدعو لإطلاق السجناء، مما زاد من ارتباك الرأي العام، وقوبل لاحقًا بفيديو مؤثر غير حقيقي يظهر انفجارًا عند البوابة .

الذكاء الاصطناعي يشعل المعركة

أضاف التقرير أن ما يميز هذه الجولة هو الاستخدام المكثف للذكاء الاصطناعي التوليدي.
فعلى سبيل المثال، أنشأت إسرائيل حسابات على "X" تنشر رسائل بالفارسية، صيغت عبر مؤنث ذكاء اصطناعي، للتحريض على فوضى داخل إيران.
أما إيران، فقد أرسلت رسائل نصية مزيفة بالعبرية إلى آلاف الهواتف في إسرائيل تحذر من تسلل مسلّحين إلى الملاجئ، في حملة تهدف إلى زرع الخوف داخليًا .

إلى جانب ذلك، ظهرت فيديوهات مزوّرة تزعم إسقاط طائرات F‑35 أو تدمير بن غوريون. وأُستخدمت أدوات توليد صوت وصورة لخلق شخصيات وهمية تُروّج للرسائل الرسمية.

تقليد وتطوير لمنهج روسي

رأت الصحيفة أن إيران وإسرائيل تحاولان تقليد الممارسات الروسية في حرب المعلومات بحرب أوكرانيا، لكن بأساليب أكثر تطورًا بسبب توفر الذكاء الاصطناعي وانتشاره السريع .

وبحسب جيمس فورست، خبير دراسات أمنية بجامعة ماساتشوستس، فإن هذه المعركة تمثل "عصرًا جديدًا من حرب النفوذ"، حيث يمكن للدول أن تؤثر فورًا على ملايين عبر نشر رسائل موجهة ومدروسة .

الذعر قبل القنابل

التحليل أشار إلى أن هذه الحرب الرقمية كانت فعالة قبل أول ضربة صاروخية. فالرسائل المزيفة مسبقًا حققت انتشارًا أوسع من محتوى القصف نفسه. وخلص الباحثون إلى أن "الحرب النفسية سبقت النزاع الحقيقي"، وأن الذكاء الاصطناعي جعل من التضليل أداة من أدوات الردع.

تحذير من تأثير عالمي

اقتصرت الحملات على الجانبين فقط، بل أظهرت انتشارًا عالميًا بالمحتوى. في الولايات المتحدة وأوروبا، بدأ البعض يستقبل مقاطع عناصر إيرانية مزعومة يتحدثون فيها عن دعم لحرب إسرائيل؛ بينما بثت أنظمة إسرائيلية محتوى مولّدًا لإظهار احتجاجات ومظاهرات داخلية في إيران.
ويقول فورست إن هذا يشير إلى أن الحرب القادمة ستكون حاضرة في العالم الرقمي قبل الصراع التقليدي .

الصمت الرسمي

شهد الأمر عدم رغبة رسمية من الجانبين في التعليق. رفضت قوات الدفاع الإسرائيلية التعليق، كما امتنع وفد إيران بالأمم المتحدة عن الرد عند سؤالهم عن مشاركتهم في هذه الحملة النفسية .

آثار الحملة وما بعدها

هذه الحرب الإفتراضية بدأت تكشف هشاشة المجتمعات أمام الطوفان الإعلامي. فانتشار المعلومة الزائفة بسرعة كبيرة واختلاطها بالحقائق يجعل من الصعب على الجمهور تمييز الواقع، مما يعزز الذعر ويضعف الثقة في المؤسسات.
كما أطلقت نقاشات جدّية حول ضرورة تنظيم الحروب النفسية الرقمية التالية، عبر تشريعات جديدة لحماية المدنيين والرأي العام.

عصر جديد من الحروب.. الجبهة الرقمية تتفوّق

يبدو أن المواجهة بين إيران وإسرائيل قد دخلت عصرًا جديدًا، حيث لم يعد القصف وحده معيار الصراع، بل أصبحت خوارزميات الذكاء الاصطناعي هي القوة الضاربة الأولى. فحين تمتد الحرب إلى الجبهة النفسية، يصبح التحدي مضاعفًا بين السيطرة العسكرية وتحصين المجتمعات من التضليل.

تم نسخ الرابط