لا مؤشرات حاسمة في أفق تسوية غزة.. هل تذوب آمال ترامب؟
وسط دوامة الصراع الدامي المستمر في غزة، يتحدث الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن أمله في التوصل إلى "تسوية" خلال الأسبوع المقبل، لكنه لا يقدم مؤشرات واضحة حول طبيعة الاتفاق أو مدى استدامته. في ظل هذه الضبابية، يبقى التساؤل الأكبر: هل يمكن فعلاً وقف الحرب في غزة، أم أن الأزمات السياسية والعسكرية تعيد الملف الفلسطيني إلى المربع الأول؟
تعثر المفاوضات.. بين الأمل والواقع
تتواصل المفاوضات غير المباشرة بين إسرائيل وحركة حماس في الدوحة وسط جمود واضح في المحادثات، حيث يطرح الخبراء عدة إشكاليات رئيسية تحول دون تحقيق تقدم حقيقي. يشير المحلل السياسي حمادة الفراعنة إلى أن النزاع في غزة لا يزال عالقًا بين معادلة عسكرية غير محسومة، فلسطيني صامد دون نصر واضح، وإسرائيلي أخفق دون هزيمة قاطعة.
ويضيف الفراعنة أن النقاط الخلافية الرئيسية تتمحور حول ثلاث محاور: استمرار الاحتلال الإسرائيلي في غزة أو انسحابه، هوية الجهة التي ستحكم القطاع في حال الانسحاب، وهل الاتفاق سيكون هدنة مؤقتة أم وقفًا دائمًا لإطلاق النار.
تساؤلات حول شكل وطبيعة الاتفاق
حديث ترامب عن "التوصل إلى تسوية" لم يحدد حتى الآن معالمها الجوهرية، إذ لا توجد مؤشرات حول القضايا الخلافية الأساسية. بالنسبة للفراعنة، يبقى ملف الأسرى وقضية توزيع المساعدات ضمن الجوانب الإجرائية، في حين يظل تحرير الأسرى أو الوصول لمكان وجودهم هو العقبة الأبرز التي تحدد شروط أي اتفاق.
هدنة مؤقتة أم سلام دائم؟
يرى النائب الأردني جميل دهيسات أن الحديث الحالي يدور حول اتفاق هدنة وليس وقفًا دائمًا للحرب. ويشدد دهيسات على أن الهدنة المؤقتة بدون ضمانات واضحة قد تعيد المنطقة إلى نقطة البداية من جديد، إذ ما يزال القلق قائمًا من تجدد الصراع.
ويضيف دهيسات: "الرئيس الأمريكي يتحدث بتفاؤل، لكنه لم يفِ بوعوده السابقة، بل زاد من توترات المنطقة وتوسع الاستيطان الإسرائيلي في الضفة الغربية". ويؤكد على ضرورة معالجة القضية الفلسطينية بشكل شامل يبدأ بوقف إطلاق نار دائم، إعادة إعمار غزة، انسحاب إسرائيلي كامل، والتزام بمشروع سياسي حقيقي لإنشاء الدولة الفلسطينية.
تخوفات من رؤية إسرائيلية للاتفاق
يرى المحلل محمد الشياب أن تصريحات ترامب تتناقض مع الواقع السياسي، حيث أن حديثه عن تسوية يأتي بعد لقائه مع نتنياهو، مما يشير إلى احتمال أن تكون التفاهمات وفق رؤية إسرائيلية قد تفرض خارطة جديدة على القطاع أو حتى تمهد لمشاريع توسعية أكبر.
ويحذر الشياب من أن المرحلة القادمة ستكون حاسمة وخطرة، خاصة مع تصاعد عمليات الهدم والاعتقالات في الضفة الغربية، والدمار المستمر في غزة، مشيرًا إلى أن القضية الفلسطينية تواجه خطر التصفية في ظل هذه التطورات.
فيما تتوالى التصريحات التفاؤلية، يظل سكان غزة وشعب فلسطين عالقين في مآسي متكررة، يراقبون عن كثب تحركات السياسة الدولية والمفاوضات التي قد تحدد مصيرهم، أو تتركهم مرة أخرى ضحايا لعبة كبرى لا يُرى فيها سوى مصالح متبادلة تلهث وراء حسابات القوى الكبرى. في انتظار "تسوية" تبدو حتى الآن بعيدة المنال، يبقى السؤال الأكثر إيلامًا: هل ستنقذ السياسة حياة الأبرياء، أم تستمر الحرب في كتابة المزيد من فصول المأساة؟
