الحزن يقتل بهدوء.. ماذا يقول العلم عن تأثيراته على الجسد؟
الحزن ليس مجرد حالة نفسية مؤقتة، بل شعور عميق قد يتسلل إلى الجسد بصمت ويترك فيه ندوبًا لا تُرى بالعين. قد يبدو الشخص الحزين عاديًا من الخارج، لكنه داخليًا يواجه عاصفة تؤثر على كل شيء، من ضربات قلبه إلى مناعته، ومن شهيته إلى نومه. فماذا يقول العلم عن هذا العدو الصامت؟ وكيف يمكن للحزن أن يفتك بالجسد دون أن يصرخ؟.
وتقدم دراسات شتى أدلة متزايدة تؤكد أن للحزن آثاراً تتجاوز الضرر العاطفي، إذ يمكن أن يزيد من خطر الإصابة بأمراض القلب والسرطان ومشاكل الذاكرة والجهاز الهضمي وأمراض المناعة الذاتية. جاء ذلك وفقا لصحيفة "ديلي تلجراف".

القلب أول الضحايا.. متلازمة القلب المنكسر
أثبتت دراسات عديدة وجود علاقة وثيقة بين الحزن الشديد والإصابة بما يُعرف بـ"متلازمة القلب المنكسر"، وهي حالة طبية حقيقية تشبه أعراضها النوبة القلبية، وقد تؤدي إلى فشل مؤقت في عضلة القلب. وتؤدي إلى ارتفاع مفاجئ في هرمونات التوتر، مثل الأدرينالين، نتيجة لحزن شديد أو صدمة عاطفية.
فقدان شخص عزيز
من الممكن أن يموت الإنسان بسبب انكسار القلب. فقد كشفت دراسة حديثة كيف أن الحزن الشديد على فقدان شخص عزيز يمكن أن يوهن قدرة الجسم على مكافحة الأمراض المعدية. كما أن التوتر العاطفي الناتج عن فقدان شخص محبوب يمكن أن يؤدي إلى ضعف في جهاز المناعة، مما يجعل الأقارب المفجوعين أكثر عرضة للإصابة بالعدوى البكتيرية.
وقد تُفسر هذه النتائج بعض الحالات اللافتة التي توفي فيها رجال ونساء بعد وقت قصير من فقدان شركاء حياتهم أحيانًا خلال أيام أو حتى ساعات.
وأشارت صحيفة "ديلي تلجراف" إلى مثال بارز على ذلك: رئيس الوزراء البريطاني الأسبق جيمس كالاهان، الذي توفي نتيجة التهاب رئوي عام 1995 عن عمر ناهز 92 عامًا، بعد عشرة أيام فقط من وفاة زوجته أودري التي كانت تبلغ من العمر 67 عامًا. وهناك العديد من الأمثلة المشابهة التي تؤكد هذا الترابط العميق بين الحزن والصحة الجسدية.
الحزن يعطل النوم ويخل بالتوازن الهرموني
كثيرون ممن يعانون من الحزن يجدون صعوبة في النوم، أو يعانون من نوم متقطع وغير مريح.
اضطراب النوم بدوره يؤدي إلى اختلالات هرمونية تؤثر على المزاج، والشهية، والوظائف الإدراكية.

تأثير الحزن على المسنين
ويصبح التأثير أعمق في المسنين حيث إنهم مع تقدم السن يفقدون القدرة على إنتاج الهرمون الذي يستطيع مكافحة هذا التأثير الموهن، وهو ما يعني أن حتى كبار السن الذين كانوا أصحاء فيما مضى يمكن أن يقعوا ضحايا المرض عقب وفاة عزيز عليهم.
كما أظهرت تجارب أُجريت على مجموعة من كبار السن الأصحاء، أن المشاركين الذين كانوا يمرّون بحالة من الحزن الشديد أظهروا ضعفًا ملحوظًا في قدرة خلايا الدم البيضاء على مقاومة البكتيريا، مقارنة بمن لم يتعرضوا لأي مشاعر حزن. كما لوحظ ارتفاع في مستويات هرمون التوتر "الكورتيزول"، والذي يُعرف بتأثيره السلبي في كبح نشاط الخلايا المناعية وجعلها أقل فاعلية في مواجهة العدوى.
هل يمكن النجاة من قبضة الحزن؟
الوعي بأن الحزن ليس مجرد شعور عابر بل حالة تؤثر على كامل الجسد، هو الخطوة الأولى نحو التعافي وذلك من خلال:
1- التحدث مع متخصص نفسي.
2- الدعم الاجتماعي.
3- الأنشطة البدنية المعتدلة.
4- وحتى التعبير عن الحزن بالبكاء.
جميعها وسائل علمية تساعد في تخفيف وطأته، وتقليل آثاره السلبية.


