أوكرانيا تسعى لتعزيز دفاعها الجوي بـ"سامب-T" بعد استنزاف "باتريوت"
في ظل اشتداد الهجمات الروسية على المدن الأوكرانية، وتزايد استخدام الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة، أعلنت أوكرانيا، أنها بدأت مفاوضات مع كل من فرنسا وإيطاليا لتأمين دفعات جديدة من أنظمة الدفاع الجوي المتطورة "سامب-T"، في خطوة تهدف إلى تعزيز قدراتها الدفاعية، بعد استنزاف جزء كبير من منظومات "باتريوت" الأميركية التي تلقتها سابقًا.
وقال المتحدث باسم الخارجية الأوكرانية، غيورغي تيخي، في تصريحات متلفزة، إن بلاده لا تكتفي بالمطالبة بمزيد من أنظمة "باتريوت"، بل تعمل كذلك على الحصول على "سامب-T"، وهو النظام الأوروبي الوحيد القادر على اعتراض الصواريخ الباليستية.
وأضاف تيخي: "نجري محادثات مكثفة مع الجانبين الفرنسي والإيطالي، وهناك اهتمام مشترك بتوفير أنظمة إضافية من هذا النوع".
استنزاف المخزون الدفاعي
تأتي هذه الخطوة في وقت حرج، حيث كشفت صحيفة كورييري ديلا سيرا الإيطالية في مارس الماضي، أن بطاريتي "سامب-T" اللتين حصلت عليهما أوكرانيا استنفدتا مخزونهما من الصواريخ تقريبًا. كما أفادت صحيفة لو فيغارو الفرنسية، في مايو/أيار، أن كييف لم تتلق أي صواريخ جديدة لهذا النظام منذ أكثر من عام ونصف.
في المقابل، طلب الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي من الولايات المتحدة تزويد بلاده بـ10 أنظمة "باتريوت"، فيما أعلنت ألمانيا والنرويج استعدادهما لتمويل شراء 3 منها.
دلالات سياسية وأمنية
تُشير هذه التحركات إلى محاولة أوكرانيا تنويع مصادر تسليحها الدفاعي، في ظل اعتمادها الكبير على الدعم الأميركي. كما تعكس ضغطًا متزايدًا على العواصم الأوروبية للعب دور أكبر في حماية الأجواء الأوكرانية من الهجمات الروسية المكثفة بالصواريخ والطائرات المسيّرة.
وتعتبر موسكو أن دعم الغرب بمنظومات الدفاع الجوي يعقّد فرص التوصل إلى تسوية سياسية، ويجرّ حلف الناتو إلى الصراع بشكل غير مباشر.
سباق مع الزمن
في ظل تصاعد الهجمات الروسية، تواجه أوكرانيا تحديًا متزايدًا في حماية أجوائها، مع تراجع مخزون أنظمة الدفاع الجوي مثل "باتريوت" و"سامب-T". وتعمل كييف بشكل عاجل على تأمين دعم إضافي من الدول الغربية، وخاصة فرنسا وإيطاليا، لتعزيز قدراتها الدفاعية. هذا التحرك يعكس سباقًا مع الزمن لردع الهجمات الروسية التي تستهدف المدن والبنية التحتية الحيوية. وفي الوقت الذي يبقى فيه الغرب شريكًا أساسيًا في تسليح أوكرانيا، فإن بطء التسليم وعدم كفاية الذخائر يهددان بإضعاف الموقف الأوكراني ميدانيًا، ويمنحان موسكو فرصة لتوسيع نفوذها العسكري وتغيير معادلة الحرب.
