مخاطر أمام القارة السمراء.. الشركات متعددة الجنسيات في أفريقيا سيف ذو حدين
أكدت الدكتورة جيهان عبد السلام الأستاذ بكلية الدراسات الأفريقية العليا بجامعة القاهرة، أن وجود الشركات متعددة الجنسيات في أفريقيا سيف ذو حدين، حيث تقدم فرصًا كبيرة للنمو والتنمية، لكنها في الوقت ذاته قد تخلّف تحديات اقتصادية واجتماعية وبيئية إذا لم تخضع لرقابة وتشريعات صارمة.

وأضافت في تصريحات خاصة لـ"الجمهور"، أن نجاح الاستفادة من الشركات متعددة الجنسيات يتوقف على قدرة الدول الإفريقية على تطوير سياسات تنظيمية ذكية ومتوازنة تحفظ حقوقها وسيادتها وتضمن توزيعًا عادلًا للعوائد.
عيوب الشركات متعددة الجنسيات
وأوضحت أن من عيوب الشركات متعددة الجنسيات في إفريقيا هي استنزاف الموارد الطبيعية، حيث غالبًا ما تتركز استثماراتها في استخراج الموارد (مثل النفط والمعادن)، مما يؤدي إلى استنزافها دون تحقيق استفادة محلية مستدامة، بجانب تحويل الأرباح إلى الخارج، فتقوم معظم هذه الشركات بتحويل أرباحها إلى مقارها الرئيسية في الخارج، مما يقلل من الفائدة الاقتصادية للدول المستضيفة.
وأشارت إلى أنه من عيوب تلك الشركات تأثيرها السلبي على البيئة، من خلال الأنشطة الصناعية والاستخراجية قد تؤدي إلى تلوث بيئي كبير، خاصة في ظل ضعف الرقابة البيئية في بعض الدول الإفريقية، وتقويض الشركات المحلية، حيث قد تُهيمن الشركات متعددة الجنسيات على السوق وتُقصي الشركات المحلية ذات القدرة التنافسية المحدودة، بجانب استغلال العمالة لأنه في بعض الحالات، تُتهم هذه الشركات بدفع أجور منخفضة أو توفير ظروف عمل غير ملائمة، خاصة في المناطق الفقيرة أو الهشة سياسيًا.
وقالت إنه من بين العيوب النفوذ السياسي والاقتصادي، حيث يمكن أن تُمارس بعض الشركات ضغطًا على الحكومات لتبني سياسات تخدم مصالحها، حتى وإن تعارضت مع المصلحة الوطنية.
مزايا اقتصادية عديدة للشركات متعددة الجنسيات
وأوضحت أن هناك مزايا اقتصادية عديدة للشركات متعددة الجنسيات على رأسها جذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة (FDI)، حيث تسهم هذه الشركات في تدفق رؤوس الأموال إلى الأسواق الإفريقية، مما يدعم النمو الاقتصادي ويعزز البنية التحتية، بجانب نقل التكنولوجيا والمعرفة، فتساهم في إدخال تقنيات حديثة وأساليب إدارية متقدمة، وتُعزز من فرص تدريب القوى العاملة المحلية ورفع كفاءتها، وخلق فرص عمل، فتوفر آلاف الوظائف في قطاعات متنوعة مثل الصناعة، والخدمات، والتعدين، مما يُسهم في تقليل معدلات البطالة، وتحسين الميزان التجاري من خلال تعزيز صادرات المواد الخام أو المنتجات المصنعة محليًا تحت إشراف هذه الشركات.
وأشارت إلى أن هذه الشركان تعمل على دعم سلاسل التوريد المحلية، حيث قد تعتمد الشركات على الموردين المحليين، مما يعزز نشاط المؤسسات الصغيرة والمتوسطة في إفريقيا.
وأكدت أنه على أفريقيا أن تقوم بمراجعة العقود التي أُبرمت بشروط مجحفة في الماضي، كما فعلت بعض الدول مع شركات التعدين والنفط، وإلزام الشركات باستخدام موارد بشرية ومكونات محلي، ويضاف إلى ذلك إشراك المجتمع المدني والإعلام والبرلمانات في مراقبة عمل الشركات متعددة الجنسيات.

