عمار ياسر يكتب.. هكذا يكون المعالج النفسي محترفا
نعيش في عصر يعج بالأزمات والتحديات عن أي وقت مضى، فقد بات واضحًا أهمية العلاج النفسي والدور الرئيسي الذي يلعبه الأخصائي أو المعالج النفسي، وأصبح لا يقل أهمية عن استخدامنا للتكنولوجيا في حياتنا اليومية.
ولكن عندما نتحدث عن المعالج النفسي، فإننا نتحدث عن الطبيعة البشرية وعمق النفس الإنسانية، إذ يعمل المعالج النفسي على الغوص في أعماقها، متبحرًا في أفكارها ومشاعرها، لكي يتسنى له معرفة ما يؤلمها، وعندما يضع يده على الألم، تبدأ رحلة العلاج.
عندما نتحدث عن معالج نفسي محترف، فماذا نقصد بذلك؟، المعالج المحترف هو الذي يتمتع بهدوء وثبات انفعالي يجعل مرضاه يشعرون بقدرته على شفائهم. ينظر إلى الأمور نظرة بانورامية، أي نظرة متكاملة الأركان، لا يتعامل مع المريض كفرد مستقل عن البيئة التي يعيش فيها. يتمتع بقدرة كبيرة على الإنصات والنفاذ إلى روح المريض، ويُعد هذا المستوى من أعلى المستويات في العملية العلاجية.
المعالج المحترف لا بد أن يكون على تواصل مع جهات متعددة في البلد التي يعيش فيها، وتشمل الجهات الحكومية والشركات، إذا جاز التعبير، ومؤسسات صناعة القرار. وذلك لأنه يتعامل مع حالات متعددة، في أماكن مختلفة، ومن خلفيات مختلفة.
إضافة إلى الخلفية العلاجية، عليه أن يعرف كيف يوجّه حالاته نحو الأماكن التي تناسب قدراتهم وميولهم، ويكون على اتصال بالمؤسسات التي تقدم خدمات الدعم النفسي، خاصة الأماكن النائية والتي يندر بها الخدمات أو تعاني من نقص المعالجين النفسيين.
ولكي يصبح أكثر احترافًا، عليه أن يتدرب جيدًا على مهارات القيادة والتأثير، والتي تساعده في عملية التوجيه والإرشاد، إلى جانب المهارات التشخيصية والتحليلية، تلعب مهارات القيادة دورًا هامًا في إنجاح العملية العلاجية، حيث إذا شعر المريض بضعف المهارات لدى المعالج، تتعطل عملية العلاج، حتى وإن كانت الفنيات والتكنيكات المستخدمة صحيحة.
ضعف الجانب القيادي لدى المعالج يؤدي إلى سرعة إنهاء العلاج دون أن يحدث التشافي، المعالج النفسي قارئ جيد، ولا تقتصر قراءته فقط على تخصصه، بل تمتد لتشمل مجالات مختلفة، لا بد أن يكون مواكبًا للتطور العلمي، ويعرف كيف يوظف التكنولوجيا كأداة مساعدة في إعداد البرامج العلاجية.
ومما يهدد ويضعف المعالج أن يتعلم أسلوبًا علاجيًا في مكانٍ ما، ويرجع ليستخدمه كما هو، ويتفاجأ بنتائج ضعيفة أو منعدمة. لماذا؟ لأنه لا يعرف أن لكل حالة أسلوبها العلاجي، عليه أن يتعلم كيف يتحرك بين أنواع العلاج المختلفة والمدارس العلاجية، وبهذا يصبح معالجًا محترفًا قادرًا على مساعدة المرضى، والوصول بهم إلى حالات الشفاء، وجعلهم قادرين على التكيف مع الحياة، وممارسة أدوارهم الحياتية.

