على أنقاض رفح.. كاتس يقترح مخيما لـ600 ألف فلسطيني وسط اتهامات تهجير قسري
أعلن وزير الحرب الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، أمس الإثنين، عن خطة لإقامة مخيم ضخم جنوب قطاع غزة لاستيعاب ما يصل إلى 600 ألف فلسطيني نازح، على أنقاض مدينة رفح المدمّرة، في خطوة وصفها بأنها تهدف إلى "إضعاف سيطرة حماس على السكان"، وفق ما أوردته وسائل إعلام عبرية.
وأوضح كاتس أن المشروع، الذي وصفه بـ"المدينة الإنسانية"، سيتم تنفيذه خلال وقف إطلاق نار مرتقب لمدة 60 يومًا، تُجرى مفاوضات بشأنه حاليًا بين إسرائيل وحماس في الدوحة، بوساطة قطرية وأمريكية.
من المواصي إلى رفح: نقل جماعي بـ"غطاء إنساني"
الخطة تقضي بنقل مئات الآلاف من الفلسطينيين الذين يعيشون حاليًا في خيام بدائية في منطقة المواصي، إلى مخيم جديد تحت إشراف "شركاء دوليين" غير محددين، بينما تتولى القوات الإسرائيلية مهمة الأمن والمراقبة.
ووفق تصريحات كاتس، سيخضع النازحون لفحوص أمنية صارمة تهدف إلى منع دخول عناصر من حماس، في إطار ما وصفه بـ"ترتيب أمني دائم"، لا يُخفي أن له أبعادًا تتجاوز الجانب الإنساني.
"هندسة ديموغرافية" مقنّعة أم خطوة استباقية للاتفاق؟
رغم ترويج الخطة في الإعلام الإسرائيلي على أنها مبادرة "إنسانية مؤقتة"، إلا أن توقيتها وموقعها والجهات التي ستشرف عليها تطرح علامات استفهام عديدة.
فالمخيم سيُقام في منطقة أُفرغت بالقوة من سكانها بعد هجوم بري عنيف، وسيتحول إلى أمر واقع خلال الهدنة، ما يجعل منه – سياسيًا – ورقة ضغط ميدانية قبيل أي اتفاق دائم.
يرى مراقبون أن ما يطرحه كاتس يتجاوز البعد الإنساني، ويُلامس مشروعًا مبيّتًا لإعادة تشكيل الخريطة السكانية لجنوب القطاع، سواء عبر التهجير القسري أو تثبيت فكرة الفصل الجغرافي والديموغرافي بين شمال غزة وجنوبها.
الخطة – في جوهرها – تعيد إنتاج مقترحات اليمين الإسرائيلي المتطرف بشأن "الهجرة الطوعية"، وهي المصطلحات التي تُستخدم لتفادي وصف "الترحيل القسري" الذي يُجرّمه القانون الدولي.
رسالة سياسية موجهة لواشنطن والدوحة
تزامن إعلان كاتس مع انعقاد الجولة الثانية من مفاوضات الدوحة، ولقاء رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بالرئيس الأمريكي دونالد ترامب في واشنطن، ما يربط الخطة بمحاولة تعزيز الموقف الإسرائيلي التفاوضي عبر خلق وقائع جديدة، تُستخدم إما كأداة مساومة أو كبديل ميداني في حال فشل الاتفاق.
كما قد تسعى إسرائيل من خلال هذه الخطوة إلى تجسير الهوة مع إدارة ترامب، التي تضغط في اتجاه هدنة طويلة مقابل الإفراج عن الرهائن، لكن دون المساس بمصالح إسرائيل الأمنية.
المستقبل المجهول لـ"النازحين المؤقتين"
في ظل غياب أي دولة مستعدة لاستقبال فلسطينيين من غزة، وعدم وجود ضمانات حقيقية لحق العودة إلى مناطقهم المدمّرة، تبدو فكرة المخيم "الإنساني" كحل دائم مقنّع، ما يدفع حقوقيين إلى التحذير من أن تتحول هذه الخطط إلى نموذج جديد للتهجير الجماعي الممنهج.
كما يخشى الفلسطينيون أن يُستخدم المخيم كـ"منطقة عازلة" تتحكم فيها إسرائيل، وتُمنع عنها عودة السكان إلى مناطقهم الأصلية شمال القطاع وشرقه، وهو ما يهدد بتحويل النزوح المؤقت إلى واقع دائم، يفتّت وحدة الجغرافيا الفلسطينية.
اقتراح كاتس ليس مجرد ترتيبات لوجستية لإيواء نازحين، بل هو جزء من سياسة ميدانية أوسع تهدف إلى إعادة تشكيل الواقع الجغرافي والديموغرافي في غزة.
وبينما تُعرض الخطة كحل "إنساني"، فإنها تحمل في جوهرها مخاطر التهجير القسري والتفريغ السكاني، وتؤسس لصيغة جديدة من "المخيمات السياسية" التي قد تُعمّق الانقسام الفلسطيني وتزيد تعقيد الحل النهائي.