رانيا أحمد تكتب.. مصر وساطة شريفة لا أطماع ولا أجندات
وسط عالم تتشابك وتتلاقى فيه المصالح وتتصارع فيه القوى، تظل جمهورية مصر العربية حائط الصد الأخير أمام محاولات العبث بوحدة الدول وهويتها، وأمام موجات التفكيك التي تسعى بعض الأطراف لترويجها عبر أدوات غير مشروعة، لا تخدم سوى أجندات ضيقة لا تمتّ لمفهوم الأمن القومي العربي بصلة.
لكن وفي زيارة الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان رئيس مجلس السيادة السوداني إلى مصر ولقائه بالسيد الرئيس عبدالفتاح السيسي حيث إن الزيارة التي تأتي في هذا السياق؛ اكدت مصر من خلالها عن دعمها الكامل للشعب السوداني في معركته من أجل استعادة دولته، وإعادة بناء مؤسساتها، بعيدًا عن أي تدخل خارجي، أو محاولات فرض الأمر الواقع بقوة السلاح.
هذا اللقاء الذي أثبت أن لدور المصري في السودان – أو غيره من الملفات الإقليمية – لم يكن مدفوعًا بأي أطماع، أو رهانات خفية. بل جاء دائمًا كـ محور توازن إقليمي، يدفع نحو الحلول السياسية، ويرفض الانزلاق إلى مشاريع الميليشيات أو الإملاءات الخارجية، التي أثبتت فشلها أينما حلت بالرغم من وجود مواقف معلنة وأخرى مستترة لبعض القوى الإقليمية، تدعم كيانات متمردة لا تعبّر عن إرادة الشعوب، وتخدم مصالح ضيقة لا ترقى لمستوى القومية أو الرؤية الجماعية، فمصر لم تنجرّ إلى هذا المستنقع، بل اختارت دائمًا أن تكون صوت العقل، وصمام الأمان.
فالمعادلة بالنسبة للقاهرة واضحة: لا أمن قومي مصري دون استقرار السودان، ولا مستقبل للمنطقة دون احترام سيادة الدول ودعم مؤسساتها الشرعية ولهذا لم تتخلَ مصر يومًا عن مسؤوليتها تجاه محيطها العربي والإفريقي.
وهنا، تُثبت القيادة المصرية مرة أخرى أنها لا تتلون حسب المصالح الآنية، ولا تساوم على وحدة الدول، مهما كانت الضغوط أو الإغراءات. فالحكمة لا تعني التراخي، والتوازن لا يعني الحياد في المعارك المصيرية.
وكما تؤكد الدولة المصرية دومًا في كل محفل، فإن “لا مكان في منطقتنا إلا للدولة الوطنية.. لا للميليشيات، لا للفوضى، لا للارتزاق السياسي”.