"قوة بلا موازنة".. هل تتحول ألمانيا إلى لاعب عسكري رئيسي على الساحة العالمية؟
في خطوة دراماتيكية تعيد رسم ملامح القوة في أوروبا، تحدت ألمانيا عقودًا من سياسة ضبط النفس العسكري، حيث كشفت عن خطة تاريخية لرفع إنفاقها العسكري بنسبة تتجاوز الثلثين خلال أربع سنوات فقط.
وتتجاوز ألمانيا بتلك الخطة فرنسا وبريطانيا لتصبح هي القوة الدفاعية الأولى في القارة، إذ تهدف هذه الخطوة إلى تعزيز مكانتها العسكرية على الساحة الدولية، ومواجهة التحديات المتصاعدة من روسيا والتقلبات في السياسة الأمريكية.
قفزة في الإنفاق العسكري
وبحسب ما كشفت صحيفة "فاينانشال تايمز" خلال تقرير لها، أن خطط الميزانية الألمانية تشير إلى أن الإنفاق العسكري سيصل إلى 162 مليار يورو في عام 2029، مقارنة بـ95 مليار يورو في عام 2025.
من بين إجمالي المبلغ، تُخصص ألمانيا 8.5 مليار يورو سنويًا كمساعدات عسكرية لأوكرانيا حتى عام 2029، حيث سيتم عرض هذه الخطة رسمياً من قبل وزير المالية لارس كلينجبيل
وبإدراج هذه المساعدات، فإن نسبة الإنفاق الدفاعي من الناتج المحلي الإجمالي سترتفع إلى نحو 3.5% خلال السنوات الأربع المقبلة، مقارنة بـ2.4% في عام 2025.

ألمانيا تتفوق على فرنسا وبريطانيا في سباق التسلح
وفي سياق متصل، تضع ألمانيا نفسها بهذه الخطط، في موقع متقدم بين دول حلف الناتو من حيث نسبة الإنفاق الدفاعي، متجاوزة فرنسا والمملكة المتحدة، لتقترب من الهدف المقترح والمثير للجدل وهو تخصيص 5% من الناتج المحلي الإجمالي للدفاع.
ووفقًا للصحيفة، طالب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بزيادة هذا الهدف الدفاعي الجديد، فيما أعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون عن نية فرنسا رفع إنفاقها العسكري إلى ما بين 3% و3.5% من الناتج المحلي بحلول 2030.

بريطانيا تتحرك ببطء
في المقابل، تعهد رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر بتحقيق الهدف بحلول عام 2035، في إطار خطة الناتو، لكن زيادة بريطانيا تسير بوتيرة أبطأ من 2.3% إلى 2.6% في 2027، مع هدف مستقبلي يبلغ 3% فقط بعد انتخابات 2029.
ومن جانبه، أقدمت حكومة فريدريش ميرز على تعديل سقف الدين الدستوري لتسمح باقتراض يصل إلى تريليون يورو خلال العقد المقبل، بهدف دعم الإنفاق الدفاعي والاستثمار في البنية التحتية، في محاولة لتحفيز الاقتصاد الراكد.
ويذكر أن هذه التحركات جاءت بعد أزمة سياسية عميقة أطاحت بائتلاف شولتس في نوفمبر 2024 نتيجة الخلافات حول التمويل، مما أدى إلى انتخابات مبكرة في فبراير 2025، ومنذ ذلك الحين، تعمل البلاد دون موازنة رسمية لعام 2025.



