«لا نملك أسلحة نووية».. إيرانيون يطالبون برد قوي بعد الضربات الأمريكية
تسببت الضربات المباشرة التي أمر بها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ضد المواقع النووية الإيرانية في موجة غضب واسعة داخل إيران، حيث عبّر مواطنون في شوارع طهران عن توقعاتهم بأن بلادهم سترد بقوة.
قال أحد المتظاهرين لـCNN: " الشعب الإيراني شعب شريف، وسنرد بالتأكيد برد قوي. سنصمد بقوة كما فعلنا طوال الأربعين عامًا الماضية".
وقد احتشدت جموع كبيرة في ساحة انقلاب وسط طهران مساء الأحد احتجاجًا على الضربات. وأظهرت مقاطع نشرتها وكالة "فارس" المقربة من الدولة متظاهرين يلوحون بالأعلام الإيرانية ويرددون هتافات غاضبة، حاملين لافتات كتب عليها: "الموت لأمريكا، الموت لإسرائيل".

وصرح السياسي حميد رسايي بأن حتى من ينتقدون النظام الإيراني شاركوا في التظاهر، قائلاً: “كثير ممن يهتفون ضد الولايات المتحدة هنا اليوم، قد يكونون من المنتقدين لسياسات الجمهورية الإسلامية، لكننا اليوم جميعًا نقف في صف واحد خلف القائد الأعلى”.
وكان ترامب قد أمر فجر الأحد بشن هجمات على ثلاثة من أهم المنشآت النووية الإيرانية، في خطوة وضعت الولايات المتحدة في قلب الصراع بين إسرائيل وإيران.
وقال رجل من طهران لـCNN: " لا أحد أكثر قذارة من ترامب. أولاً يمنحنا مهلة أسبوعين، ثم بعد يومين فقط يهاجمنا"، مضيفًا: "نحن لا نملك أسلحة نووية، فلماذا يضربنا؟". ورفض ذكر اسمه لأسباب أمنية، كما فعل معظم من تحدثت إليهم CNN.
وبينما تؤكد إيران أن برنامجها النووي سلمي، قال ترامب إن طهران كانت على بعد أسابيع فقط من إنتاج سلاح نووي، مخالفًا تقييمات أجهزة استخباراته التي تقول إن إيران ما زالت تحتاج لسنوات لذلك.
وأثناء حديثه عن الهجمات، زعم ترامب أن المواقع الثلاثة "دُمّرت بالكامل"، فيما قال وزير دفاعه إن التقييم النهائي للضرر لا يزال جارياً.
بعكس الهجمات الإسرائيلية الأخيرة التي طالت مناطق مأهولة، ركزت الضربات الأمريكية على مواقع بعيدة عن المدنيين، مثل "فوردو" و"نطنز" و"أصفهان".

ورغم قرب مدينة قم من منشأة فوردو (حوالي 30 كم)، قال سكان هناك إنهم لم يسمعوا شيئًا أثناء الليل، وتفاجؤوا بالأنباء عند استيقاظهم. ولا تمتلك المدينة نظام إنذار جوي، لذا لم يكن هناك تحذير مسبق.
وفي طهران، تصاعدت الدعوات للرد، حيث بثت وكالة "فارس" سلسلة مقابلات قصيرة مع مواطنين طالبوا باستهداف القواعد الأمريكية في المنطقة وإغلاق مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو ثلث تجارة النفط البحرية في العالم.
مشاعر قومية جديدة
قال محسن ميلاني، باحث إيراني مقيم في الولايات المتحدة، إن الهجوم الأمريكي قد يؤدي إلى تأجيج موجة قومية جديدة، ويؤثر بشكل أعمق من الانقلاب الأمريكي في 1953، وربما يدفع طهران أكثر نحو روسيا والصين، ويغير استراتيجيتها النووية والدفاعية جذريًا.
وخلال مظاهرة في طهران، قالت إحدى المتظاهرات: "سأبقى هنا حتى لو أمطرت الصواريخ على رأسي. سأضحي بحياتي وبدمي من أجل وطني".
ورفع المتظاهرون لافتات وصوراً مناهضة لترامب، داس البعض عليها بالأقدام.
وقال أحد السكان لـCNN إنه يدعم خامنئي "بحياتي"، مضيفًا: "إنه يتحرك من أجل أرضنا".
وقالت سيدة أخرى في السوق المحلي: "كنا نعيش حياتنا بشكل طبيعي، وهم هاجمونا. إذا هاجم أحد الولايات المتحدة، ألن ترد؟ بالتأكيد سترد".
لكن البعض شكك في قدرة النظام الإيراني، معتبرين أن الضربات أضعفته، وقال أحد المواطنين: "لقد رأى العالم أن أمريكا ضربت فوردو ونطنز بسهولة، ولم ترد إيران بأي طائرات أو صواريخ". وأضاف: "إذا لم ترد إيران في الأيام المقبلة، فقد يخسر النظام أنصاره. لا عاقل سيقف إلى جانب من يبدو ضعيفًا، حتى مؤيدوه".


