رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري
الجمهور الإخباري
رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري

حرب "العقول": لماذا دخلت الجامعات ومراكز الأبحاث في مرمى الصواريخ بين إسرائيل وإيران؟

أرشيفية
أرشيفية

في واحدة من أخطر تحولات الصراع بين إيران وإسرائيل، انتقلت المعركة من ميدان السلاح إلى ميدان العقل، حيث باتت الجامعات ومراكز البحث العلمي هدفًا مباشرًا للضربات الجوية والهجمات السيبرانية، في دلالة واضحة على أن "المعرفة" لم تعد محايدة في الحروب الحديثة، بل أصبحت جزءًا من منظومة التفوق الاستراتيجي والعسكري.

ايران
ايران

العقول المستهدفة.. والرسائل المبطنة


ما بين استهداف جامعة الإمام الحسين في طهران ومعهد وايزمان في تل أبيب، أصبح جليًا أن طرفي الصراع لم يعودا يكتفيان بضرب القواعد العسكرية أو المنشآت النووية، بل يتعمدان توجيه رسائل نارية إلى قلب النخبة العلمية، باعتبارها مصنع الابتكار ومصدر تطوير أدوات الحرب المستقبلية.

ففي يونيو 2025، استهدفت إسرائيل منشآت أكاديمية إيرانية، بينها جامعة الإمام الحسين، التي ترتبط مباشرة بالحرس الثوري وبرامج الأسلحة غير التقليدية، بينما ردت إيران بضربة صاروخية غير مسبوقة على معهد "وايزمان"، أحد أرقى مراكز العلوم في إسرائيل وأكثرها ارتباطًا بالأبحاث العسكرية المتقدمة.

سجل طويل من الاغتيالات


هذا التصعيد ليس وليد اللحظة؛ فخلال السنوات الماضية، اغتيل ما لا يقل عن 9 علماء نوويين إيرانيين، أبرزهم محسن فخري زاده، وداريوش رضائي نجاد، ومجيد شهرياري، وجميعهم كان لهم دور محوري في تطوير البرنامج النووي الإيراني. وفي كل مرة، كانت أصابع الاتهام تتجه إلى إسرائيل.

في المقابل، أحبطت تل أبيب عدة محاولات إيرانية لاستهداف علماء إسرائيليين في الخارج، خاصة في أوروبا وآسيا الوسطى، وبرزت أسماء بارزة مثل المهندس "أودي أفينيري" ضمن لائحة المستهدفين، ممن لهم صلة بالصناعات الدفاعية أو أنظمة الطائرات المسيرة.

 

مراكز بحثية
مراكز بحثية

سلاح جديد: قصف المؤسسات العلمية


الضربات الإسرائيلية ركزت على منشآت شديدة الحساسية، منها:

نطنز وفوردو: مراكز تخصيب نووي.

أراك: مفاعل الماء الثقيل.

جامعة شريف وجامعة الإمام الحسين: حاضنات أبحاث عسكرية ومدنية متداخلة.

أما إيران، فاستهدفت:

معهد وايزمان للعلوم: المتخصص في الفيزياء والرياضيات التطبيقية، ومرتبط بمشاريع دفاعية.

معهد تخنيون في حيفا: أحد أعمدة تطوير الذكاء الاصطناعي والأنظمة الذاتية في إسرائيل.

لماذا تستهدف إسرائيل وإيران المراكز البحثية؟


الجواب يكمن في أن هذه المراكز لم تعد مجرد منشآت أكاديمية تقليدية، بل تحوّلت إلى مختبرات عسكرية متقدمة تنتج أدوات التفوق التكنولوجي، كأنظمة الطائرات بدون طيار، والتشفير، والأسلحة الذكية، والذكاء الاصطناعي المستخدم في توجيه الصواريخ وتحليل ساحات المعركة.

كما أن الكوادر البحثية تمثل "ذخيرة بشرية" عالية القيمة، يصعب تعويضها، وهو ما يجعل اغتيال عالم واحد أو تدمير منشأة تقنية، بمثابة "ضربة موجعة" في العمق الاستراتيجي للخصم.

التوقعات: تصعيد أم ردع؟


مع تصاعد حدة التوتر، تشير تحليلات أمنية إلى أن الحرب على "العقول" مرشحة للتوسع، خاصة إذا استهدفت إسرائيل مراكز مثل جامعة أمير كبير أو مفاعل بوشهر، فيما قد تفكر إيران بالتصعيد نحو أهداف إسرائيلية رمزية مثل مفاعل ديمونا أو مراكز الذكاء الاصطناعي في النقب.

تم نسخ الرابط