رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري
الجمهور الإخباري
رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري

محمد دياب يكتب: حين تُهزم إيران.. من التالى؟

محمد دياب
محمد دياب

قبل أن تشمت، أو تلوّح بيدك فرحًا بما يُقال عن اقتراب سقوط إيران.. اسأل نفسك أولًا: من المستفيد؟ ومن الخاسر الحقيقي؟، هل تظن أن زوال إيران يعني سلامًا؟ أم أنه إيذان بزحف النيران إلى عتبات بيتك أنت؟.
هزيمة إيران ليست نهاية مشكلة، بل بداية كارثة، هي بمثابة فتح الأبواب للذئب الجائع كي يلتهم ما تبقى من جسد هذه الأمة المنهكة، هي إطلاقٌ رسميّ لبلطجة الكيان الصهيوني في أراضي العرب، لا رادع، لا خطوط حمراء، لا دول ولا حدود، فقط تمدد كالسُمّ في شرايين آسيا، حتى آخر قطرة نفط وآخر ذرة كرامة.

هل تفهم ما يعنيه هذا؟، حين ينهار الجدار الأخير، تختنق الجغرافيا، يعني ذلك أن الكيان الصهيوني سيُحكم قبضته على المضايق البحرية، ويُطبق الخناق على عنق قناة السويس حتى تختنق.
يعني هذا أن الموقع الاستراتيجي لمصر، الذي طالما كان محط أنظار العالم، سيغدو مهددًا ومهمَّشًا، وربما يتحول إلى رهينة في يد عدوٍ لا يعرف للرحمة سبيلًا، ولا للتاريخ احترامًا، إنها مكاسب جغرافية ظاهرًا، لكنها في جوهرها معركة وجود، وصراع على القرار والسيادة والدور يعني سيطرة كاملة على المال الخليجي.

نعم، المال الذي كان سلاح العرب، سيتحول إلى أداة بيد الكيان، يُسخّر للترغيب تارة، وللترهيب تارة، ولشراء الصمت العربي دائمًا، يعني اعترافًا عربيًا كاملًا بدولة الكيان المغتصب، سياسيًا وروحيًا، نُسلِّمهم الأرض، والتاريخ، والمستقبل، ونقول لهم: "ها قد تحقق حلمكم... فافعلوا بنا ما تشاءون".

وتبقى القضية بين محاولات الطمس وأمل البعث، توشك القضية الفلسطينية أن تُدفن حيّة، لا صراع، لا مقاومة، لا دولة. فقط كيان ينهش ما تبقى من الأرض والتاريخ، وتُمحى الذاكرة تحت وقع "صفقات القرن وابتسامات المطبعين"، لكنّ الكارثة الأكبر لم تقع بعد.
مصر، نعم مصر، فحين تنهار إيران، يسقط آخر حائط صد إقليمي، ويبقى جيشنا وحده في الميدان، يواجه الغطرسة الصهيونية تحت ضغط دائم، وفي حالة تأهُّب لا تنتهي.
"من النيل الى الفرات"، ومصر هى الجائزة الكبرى فعالدو لا يُخفى نواياه، والخطة باتت معلنة منذ زمن، الأدبيات الصهيونية تقولها صراحة أمنهم لا يكتمل إلا بإسقاط القاهرة، ونفوذهم لا يتم إلا بتركيع هذا الجيش الذي ظل عصيًّا على الانكسار، رغم كل المؤامرات، والضغوط، والحروب النفسية تبقى مصر، بكل ثقلها التاريخي، وبجيشها الوطني، هي آخر السدود فإما أن نصحو الآن، أو نندم لاحقًا حين لا تنفع صحوة.

صراعنا معهم وجوديٌّ في جوهره، لا تُحدّه خرائط، ولا تُقيده حدود هم يريدون محو مصر من الذاكرة، وإلغاء العرب من المعادلة، وتحويل المنطقة كلها إلى فناء خلفي لمشروع صهيوني توسعي لا حدود له، فهل ندرك خطورة اللحظة؟، هل ننتظر حتى يصبح التهديد واقعاً؟ أم ننتفض اليوم قبل الغد؟.
نحن لا نؤيد إيران، ولا نُبارك مشروعها، لكننا نفهم جيدًا أن تفكيك ما تبقى من "حزام النار" سيُسقط كل الحواجز أمام هذا الكيان.
العراق ذُبح، سوريا نُزفت، غزة تُخنق، حزب الله يُستنزف، واليوم إيران على خط النار فإن سقطت، فما الذي يمنع العدو من الزحف الكامل؟.
نحن أمام لحظة فاصلة من التاريخ، إما أن نكون أو لا نكون إما أن نصحو على الحقيقة، أو نغرق في وهم السلام الكاذب حتى نصبح لاجئين في أوطاننا.
الدعم الكامل للجيش المصري الآن فرض وطني تُقاس به حقيقة الانتماء لأن ما يجري لا يحتمل الفرقة، ولا يرحّب بالمثبّطين إنها لحظة تلاحم مصيري، وميدانها لمن يبنون لا لمن يهدمون.
مصر لا تُخذَل، فشعبها سند، وجيشها درع، ووعيها قلعة لا تُخترق فليحذر الجميع، فالحرب تُفاجئ ولا تنذر، والأمة التي تغفل تُبتلع، اللهم احفظ مصر جيشًا وشعبًا.

 

تم نسخ الرابط