بعد تسجيل ميزان الهجرة لأول منذ عقود رقماً سلبياً
صواريخ إيران تهدد حلم بن جوريون قبل 100 عام للنمو السكاني بإسرائيل
رغم إعلانها قبل أشهر عن وصول عدد سكانها إلى 10 ملايين نسمة، تواجه إسرائيل اليوم تهديدات وجودية تمس "حلمها الديموغرافي"، في ظل التصعيد العسكري مع إيران وتزايد مشاهد الهروب الجماعي عبر البحر إلى قبرص وأوروبا.

وكانت إسرائيل قد اعتبرت بلوغ هذا الرقم السكاني إنجازاً يحقق حلم مؤسسها ديفيد بن جوريون، الذي كتب قبل قرن أنه يتمنى أن يعيش 10 ملايين يهودي في "أرض إسرائيل"، بينما كان عدد اليهود حينها لا يتجاوز 50 ألفاً من أصل 600 ألف نسمة في فلسطين التاريخية.

لكن هذا التقدم السكاني بات مهدداً بفعل الهجمات الصاروخية الأخيرة، وما تبعها من تصاعد القلق داخل الأوساط السياسية والأمنية بشأن "ميزان الهجرة"، الذي سجل لأول مرة منذ عقود رقماً سلبياً خلال الأشهر الأولى من عام 2024، حيث غادر نحو 80 ألف شخص البلاد مقابل عودة 30 ألفاً فقط، بالتزامن مع العدوان على غزة.
وتعكس هذه التطورات ما يصفه الساسة الإسرائيليون بـ"حرب الأرحام" مع الفلسطينيين ودول الجوار، حيث يمثل النمو السكاني اليهودي عنصراً محورياً في حسابات الأمن القومي، في وسط تزداد فيه المخاوف من تراجع معدلات الهجرة اليهودية إلى البلاد، ونفاد مخزون الهجرة القادم من روسيا وشرق أوروبا، الذين شكلوا نحو 47% من إجمالي المهاجرين منذ إعلان الدولة العبرية عام 1948.
وما يضاعف القلق داخل النخب الإسرائيلية هو أن أغلب المهاجرين حالياً من فئة اليهود العلمانيين، وهم الكتلة الأهم في الخدمة العسكرية، في ظل امتناع اليهود الحريديم (الأرثوذكس) عن التجنيد، رغم أنهم يمثلون 14% من سكان إسرائيل و17% من يهودها.
ورغم تسجيل معدل نمو سكاني بلغ 1.9% عام 2024، وتصدر المرأة اليهودية لمعدلات الخصوبة في البلاد بمعدل 3.1 طفل لكل سيدة، مقابل 2.6 للنساء المسلمات و1.6 للنساء المسيحيات، فإن تقارير ديموغرافية إسرائيلية تشير إلى تراجع في معدلات الخصوبة بنحو 0.2% بين النساء اليهوديات منذ بدء الحرب.
ويحذر محللون من أن استمرار التصعيد مع إيران قد ينسف حلم إسرائيل بتحقيق هدفها الديموغرافي بوصول عدد اليهود إلى 10 ملايين نسمة بحلول عام 2030، وهو ما يعيد إلى الواجهة أسئلة كبرى حول مستقبل التركيبة السكانية والاستقرار في الدولة العبرية.


