المفتي يوضح حكم وشروط الوصية الواجبة في التركة للأحفاد الوارثين بالتعصيب
أكّد الدكتور نظير محمد عياد – مفتي الجمهورية – أن الحفيد الوارث بالتعصيب يستحق وصية واجبة في حال استغراق التركة كاملة من قبل أصحاب الفروض، رغم كونه وارثًا تعصيبًا، طالما لم يتبق له شيء في التركة فعليًّا.
وأوضح مفتي الجمهورية في فتوى صادرة بتاريخ 28 أبريل 2025، حملت رقم 8618، أن ابن الابن في الحالة المذكورة (حال وفاة الجد عن: بنتين، وأبوين، وابن ابن) لا يرث شيئًا لتعصبه وحجبه بالاستغراق، حيث تأخذ البنتان الثلثين، ويأخذ الأب السدس، وتأخذ الأم السدس، وهي أنصبة تستغرق كامل التركة.
وأضاف فضيلته أن قانون الوصية الواجبة – المعمول به في مصر– يشترط ألا يكون الحفيد وارثًا ليتمتع بالوصية الواجبة، إلا أن فقه الواقع يُحكِّم المآل؛ فإذا لم يتحصل الحفيد على شيء فعلًا من الميراث بسبب استغراق أصحاب الفروض للتركة، فإنه يُعامل معاملة غير الوارث ويثبت له حق الوصية الواجبة.
وأكد مفتي الجمهورية أن نصيب الحفيد يُقدَّر بما كان سيحصل عليه والده (ابن الميت) لو كان حيًّا وقت الوفاة، على ألا يزيد عن ثلث التركة، ويُخصم منه أي مبالغ أو هبات حصل عليها الحفيد من المورث حال حياته دون عوض.
واستشهدت الفتوى بجملة من أقوال الأئمة والفقهاء، ممن رجّحوا وجوب الوصية للأقارب غير الوارثين، من أمثال: عبد الله بن عمر، والزبير بن العوام، وطلحة بن عبيد الله، وأئمة التابعين كالشعبي وطاوس ومجاهد، إضافة إلى روايات من المذاهب الفقهية المختلفة، ودعمها نصوص قرآنية كقوله تعالى: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ...﴾ [البقرة: 180]، وأحاديث نبوية شريفة، أبرزها قول النبي ﷺ: "ما حق امرئ مسلم له شيء يوصي فيه يبيت ليلتين إلا ووصيته مكتوبة عنده".
واختتمت الفتوى بالتأكيد على أن الوصية الواجبة تُعد اجتهادًا تشريعيًّا معاصرًا يُحقق مقاصد الشريعة في حفظ الحقوق وتحقيق العدالة الاجتماعية، وراعت فيه الدولة أحوال الأقارب من ذوي الحاجة، خاصة أولاد الأبناء المتوفين في حياة آبائهم.