سيدة المسرح العربي سميحة ايوب ماتت معنويا قبل وفاتها فعليا
رحلت عن عالمنا منذ عدة أيام الفنانة القديرة سميحة أيوب، إحدى أعمدة المسرح العربي، بعد سنوات من العطاء الفني الذي تجاوز 170 عملاً مسرحياً، ومسيرة استمرت لأكثر من سبعة عقود، جعلتها تستحق بجدارة لقب "سيدة المسرح العربي".
الأعمال المعروضة عليها لا ترقى لمستواها
ورغم التكريمات والإنجازات، كشفت مصادر أن الفنانة الراحلة عاشت في أعوامها الأخيرة حالة من الحزن بسبب ابتعادها عن الساحة الفنية، حيث كانت ترى أن الأعمال المعروضة عليها لا ترقى لمستواها، لكنها أكدت في أكثر من مناسبة أنها لم تتخلَ يوماً عن الفن، وكانت على استعداد للعودة فوراً لو عُرض عليها عمل يليق بتاريخها.
وفي لقاء جمعها بالمصدر ذاته قبل شهر من وفاتها، أعربت الفنانة سميحة أيوب عن حزنها الشديد بسبب شعورها بالوحدة، كما أبدت استياءها من فيلم وثائقي أُنتج في النسخة الأخيرة من المهرجان القومي للمسرح المصري بعنوان "سيدة المسرح العربي"، حيث رأت أن طريقة تقديمها في بداية الفيلم لم تكن لائقة، بعد أن ظهرت شخصية شاب يوصل طردا لمنزلها وهو لا يعرفها، ليسأل مديرة المنزل إن كانت هي الفنانة سميحة أيوب، وهو ما رأت فيه تلميحا قاسيا بأنها لم تعد معروفة.
وسميحة أيوب لم تكن فنانة فقط، بل كانت أيضا رائدة في مجال الإدارة المسرحية، إذ شغلت منصب مديرة المسرح الحديث بين عامي 1972 و1975، ثم تولت إدارة المسرح القومي من 1975 حتى 1985، لتصبح بذلك أول امرأة تتولى هذا المنصب، كما أنها كانت أول امرأة تخرج عملاً مسرحياً في الوطن العربي.
ولكن حياتها المهنية لم تخلُ من الأزمات، فقد نشب خلاف شهير بينها وبين الفنانة عايدة عبدالعزيز، التي اتهمتها بتجاهلها وحرمانها من أدوار مهمة خلال فترة إدارتها للمسرح القومي، مؤكدة في لقاء تلفزيوني أن سميحة أيوب أخبرتها بأن الجمهور لا يرغب في رؤيتها، ما تسبب في بكاء عبدالعزيز على الهواء. وجاء رد الفنانة الراحلة صادماً حينما نصحتها بالسفر إلى الكويت والبقاء مع أسرتها مقابل حصولها على راتب شهري، وهو العرض الذي رفضته عايدة عبدالعزيز، وواصلت مهاجمتها لسنوات.
ورغم هذه الخلافات، يبقى الإرث الفني لسميحة أيوب شاهداً على عظمة فنانة كرّست حياتها لخدمة المسرح والفن الراقي، ورفضت التنازل عن مبادئها أو الظهور في أعمال لا تليق بتاريخها.
برحيلها، خسر المسرح المصري والعربي إحدى أبرز قلاع الفن، وعلماً من أعلام الريادة والتحدي والعطاء.