مشاعر الحجاج تشرق مع "الأضحي" ورمي الجمرات وطواف الإفاضة
جاء عيد الأضحي هذا العام بطعم وسلوك جديدين، حيث بدأ الحجاج بعد منتصف الليل في مشعر "مزدلفة" التي أتوا إليها من مشعر "عرفات"، ليبدأ الفجر بالصلاة في مشعر "منى"، متبوعًا بالتبكير لأداء رمي "الجمرة الكبرى"، ثم توجه الحجاج إلى "البيت العتيق" لأداء طواف الإفاضة، بسبعة أشواط حول الكعبة المشرفة، إضافة إلى السعي بين الصفا والمروة.
وجاءت هذه المناسك تماشياً مع سنة الرسول الكريم، حيث كان خليل الرحمن إبراهيم عليه السلام قد رمى الشيطان بسبع حصيات عند "جمرة العقبة"، ثم سبع حصيات أخرى عند "الجمرة الوسطى"، وأخيرًا عند "الجمرة الصغرى"، منهياً بذلك محاولات الشيطان لإبعاد الحاج عن إتمام نسكه.
وبعد دفع ثمن "صك الأضحية" والتأكد إلكترونياً من إتمام العملية، توجه الحجاج عبر الحافلات العامة السعودية حاملين في قلوبهم شوق طواف الإفاضة في يوم عيد الأضحى المبارك، وفي الحرم المكي، ومع رفع الأذان، توضأ الحجاج ودخلوا صحن الكعبة في لباس الإحرام، واستمعوا إلى خطبة الجمعة التي شددت على ضرورة التراحم بين الحجيج، ودعت إلى التعايش السلمي في العالم، مع الدعاء لأهل فلسطين بالنصرة، وهو ما تفاعل معه المصلون بالدعاء.
وتجول الحجاج بعد الصلاة، حيث التقوا بحلاقين من مصر، ممن يساعدون في تخفيف معاناة الحجاج من حرارة الجو وتعب المشقة، وسط أجواء من الود والتآخي بين الحجاج من مختلف الدول.
أما عن مناسك رمي الجمرات، فقد شرع الحجاج في رمي 21 حصاة على جسر الجمرات (السبع حصى لكل من الجمرة الصغرى، الوسطى، والكبرى) في أول أيام التشريق، مع تكرار الرمي في اليومين التاليين، لإكمال رمي 70 حصاة إجمالاً.
ولفت الانتباه سهولة التنقل سيرًا على الأقدام بين مخيمات "منى" وجسر الجمرات عبر طرق مخصصة للذهاب والعودة، دون تسجيل أي حالات تدافع أو مشاكل، مع تراجع حالات الإجهاد الحراري بفضل التنظيم الدقيق والإجراءات الصحية المتخذة، التي وفرت المياه والعصائر والمرطبات على جانبي المسارات.
وأكدت وزارة الصحة السعودية أن الحالة الصحية العامة للحجاج مطمئنة، حيث ساهمت الخطط الوقائية في تقليل المخاطر الصحية، مع تقديم أكثر من 125 ألف خدمة طبية متنوعة تشمل الوقاية والعلاج والإسعاف، مع انخفاض نسبة الحوادث الصحية بنسبة 90%، بفضل التزام الحجاج بالإجراءات الصحية.
ووفقًا لإحصاءات الهيئة العامة للإحصاء، بلغ عدد الحجاج هذا العام 1,673,230 حاجًا، منهم 1,506,576 من الخارج، و166,654 من الداخل. حيث بلغ عدد الحجاج الذكور 877,841، والإناث 795,389، ووصل معظمهم جواً إلى المملكة، فيما كان البعض عبر المنافذ البرية والبحرية.