علامات تكشف حجم تدهور العلاقات بين ترامب ونتنياهو.. تفاصيل
رفضت إسرائيل تقريرا لصحيفة نيويورك تايمز يفيد بأن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو هدد بتعطيل المحادثات النووية بين الولايات المتحدة وإيران من خلال استهداف منشآت التخصيب الرئيسية في إيران، ووصفته بأنه "أخبار كاذبة".
وبحسب مجلة نيوزويك الأمريكية، التقرير سلّط الضوء على تفاقم التوترات بين نتنياهو والرئيس الأمريكي دونالد ترامب ، الذي يسعى جاهدًا للتوصل إلى اتفاق رغم المخاوف الإسرائيلية بشأن برنامج طهران النووي.
ويُعدّ هذا الخلاف أحد المؤشرات العديدة التي تكشف عن تدهور العلاقة بين الزعيمين، مما يعكس خلافات أوسع نطاقًا حول إيران، والصراعات الإقليمية، والسياسة الاقتصادية، والأولويات الدبلوماسية.
وفي حين أن التحالف الأمريكي الإسرائيلي الأوسع لا يزال قويًا استراتيجيًا، إلا أن العلاقة بين ترامب ونتنياهو تدهورت بشكل ملحوظ.
ورغم أن جزءًا كبيرًا من التوتر الحالي يدور حول الخلافات السياسية - حول إيران وغزة والدبلوماسية الإقليمية، إلا أن الخلاف الشخصي بين الزعيمين بدأ مبكرًا.
وحدث قطيعة ملحوظة في عام 2020، عندما هنأ نتنياهو جو بايدن علنًا على فوزه في الانتخابات، واعتبر ترامب، الذي لا يزال يُشكك في النتيجة، هذه الخطوة خيانة، وقال ترامب في مقابلة: "أول من هنأ بايدن كان بنيامين نتنياهو، الرجل الذي قدّمتُ له الكثير أكثر من أي شخص آخر تعاملتُ معه، لقد ارتكب خطأً فادحًا"، وشكّلت تلك اللحظة نقطة تحول مبكرة في علاقتهما، التي اتسمت منذ ذلك الحين بالخلافات السياسية وتراجع التوافق الشخصي.
واتخذ الرئيس ترامب نهجًا أكثر دبلوماسية تجاه المحادثات النووية مع إيران، ساعيًا إلى اتفاق يحدّ من برنامج طهران النووي دون اللجوء إلى المواجهة العسكرية.
وفي المقابل، لا يزال نتنياهو متشككًا للغاية، محذرًا مرارًا وتكرارًا من أن أي اتفاق يسمح لإيران بالاحتفاظ بمنشآت تخصيب اليورانيوم يُعرّض أمن إسرائيل للخطر.
وهدّد نتنياهو بالعمل العسكري حتى لو نجحت الدبلوماسية.
ويخشى المسؤولون الإسرائيليون من أن إصرار ترامب على التوصل إلى اتفاق قد يؤدي إلى تنازلات غير مقبولة لإسرائيل، لا سيما السماح لإيران بالاحتفاظ بمواقع تخصيب اليورانيوم التي يعتبرها نتنياهو "خطًا أحمر".
وأدى إطلاق سراح الرهينة الأمريكي الإسرائيلي إيدان ألكسندر مؤخرًا إلى تفاقم التوترات بين ترامب ونتنياهو، كاشفًا عن تباين متزايد في استراتيجياتهما تجاه غزة. ففي حين صوّر ترامب إطلاق سراحه على أنه إنجاز دبلوماسي ومؤشر على تقدم نحو وقف إطلاق النار، قلّل نتنياهو من أهميته وأكد أنه لم تُقدّم أي تنازلات لحماس ، مما يشير إلى استمرار تركيزه على الأهداف العسكرية.
ويعكس هذا الاختلاف في اللهجة خلافات أعمق، حيث دفع ترامب باتجاه وصول المساعدات الإنسانية وخفض التصعيد، داعمًا نظامًا جديدًا لتوصيل المساعدات إلى غزة يهدف إلى تجاوز حماس، أما نتنياهو، فقد دعم هذه الآلية، لكنه لا يزال ملتزمًا في المقام الأول بحملة صارمة لتفكيك حماس، بغض النظر عن الخسائر الإنسانية المتزايدة.
وفي وقت سابق من شهر مايو، توسطت إدارة ترامب في اتفاق لوقف إطلاق النار مع الحوثيين في اليمن، لا يشمل إسرائيل، وهو تطور فاجأ المسؤولين الإسرائيليين.
وللحوثيين تاريخٌ في استهداف المواقع الإسرائيلية، بما في ذلك هجمات صاروخية قرب مطار بن جوريون، ولم تُستشار إسرائيل قبل إعلان وقف إطلاق النار.
وأثار هذا التهميش مخاوف من أن الولايات المتحدة تُعطي الأولوية للدبلوماسية الإقليمية الأوسع على المصالح الأمنية الإسرائيلية.

