"حرب غير عادلة".. جيش الاحتلال ينقلب على نتنياهو داخل المؤسسة العسكرية
في ظل استمرار العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة، بدأت أصوات المعارضة تتصاعد من داخل المؤسسة العسكرية الإسرائيلية نفسها، حيث عبّر آلاف من جنود الاحتياط، الحاليين والسابقين، عن رفضهم لسياسات الحكومة، وخصوصًا العملية العسكرية الجديدة "عربات جدعون"، التي اعتبروها "غير أخلاقية" و"مدفوعة بمصالح سياسية ضيقة".
ويعكس هذا التحول اللافت داخل الصفوف العسكرية حجم التوتر والانقسام الداخلي الذي تعاني منه إسرائيل بعد شهور من الحرب الدامية، التي خلّفت عشرات آلاف الشهداء الفلسطينيين ودمارًا غير مسبوق في القطاع المحاصر.
احتجاجات غير مسبوقة في صفوف الجيش
تصاعدت حدة المعارضة داخل جيش الاحتلال الإسرائيلي منذ انهيار وقف إطلاق النار مع حماس في مارس الماضي، حيث وقّع أكثر من 12 ألف جندي احتياط، حالي وسابق، على رسائل علنية تطالب رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بإنهاء الحرب فورًا.
وأكد هؤلاء الجنود، عبر منظمة "ريستارت إسرائيل"، أنهم قد يرفضون الخدمة العسكرية إذا استمرت العمليات في غزة، وفقًا لما ذكرته شبكة NBC News.
"عربات جدعون": عملية توسّع الحرب تُفجّر الغضب
وفي السياق ذاته، جاءت العملية العسكرية الجديدة التي أطلقتها حكومة نتنياهو تحت اسم "عربات جدعون"، لتزيد من حدة الاحتجاجات، خاصة بعد الاتهامات التي وُجّهت للحكومة بأنها تستخدم الحرب كورقة سياسية للبقاء في السلطة، وليس لتحقيق أهداف أمنية حقيقية.

ورغم تصريح جيش الاحتلال الإسرائيلي لوكالة "أسوشيتد برس" بأن الجيش يجب أن يكون "فوق كل اعتبار سياسي"، إلا أن تهديد الجنود المعارضين بالفصل من الخدمة، وتعرّض بعضهم فعليًا للطرد، يكشف عن تناقضات حادة داخل المؤسسة العسكرية نفسها، وتنامي القمع ضد المعارضين.
الطيارون السابقون يدخلون خط المواجهة
برز من بين الأصوات المعارضة الطيار جاي بوران (69 عامًا)، الذي ساعد في إطلاق رسالة احتجاجية ضد الحرب وقّع عليها حوالي 1200 طيار حالي وسابق.
وقال بوران إن الجنود لا يرفضون الحرب من منطلق الإرهاق أو التعب، بل لأنهم يرونها "غير شرعية"، مشيرًا إلى أن دوافع استمرارها سياسية بحتة، تخدم بقاء نتنياهو في السلطة رغم مواجهته اتهامات جنائية خطيرة بالرشوة والاحتيال.

وأشار بوران إلى أن نتنياهو يعتمد على دعم وزراء يمينيين متطرفين مثل بتسلئيل سموتريتش وإيتمار بن غفير، اللذين يهددان بإسقاط الحكومة في حال الموافقة على أي وقف لإطلاق النار، بينما يدعوان إلى "إبادة كاملة لحماس" وإعادة احتلال غزة وتوطينها من جديد.
ضحايا الحرب: أكثر من 54 ألف شهيد في غزة
وعلى ذات الصعيد، منذ بداية العدوان الإسرائيلي الأخير، تجاوز عدد الشهداء في غزة 54 ألف شخص، وسط استمرار الحصار، ومنع إدخال المواد الغذائية والوقود والمستلزمات الطبية.
مما يزيد من الضغط الدولي والداخلي على حكومة نتنياهو، ويضعها أمام مساءلة قانونية وأخلاقية متزايدة.

