رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري
الجمهور الإخباري
رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري

محمد عبد العزيز عامر يكتب.. "بطل الدوري الحقيقي" بين الأهلي وبيراميدز

محمد عبد العزيز عامر
محمد عبد العزيز عامر

شاهدنا جميعًا تتويج الفريق الأول لكرة القدم بالنادي الأهلي بدرع بطولة الدوري المصري للمرة 45 في تاريخه والثالثة على التوالي بعد اكتساح فاركو بسداسية شهدت تسجيل الفدائي وسام أبو علي أربعة أهداف "سوبر هاتريك" ومعه حسين الشحات والهداف إمام عاشور، وسط أجواء احتفالية وجماهيرية صاخبة ومباركات من رابطة الأندية الجهة المنظمة للبطولة واتحاد الكرة وعدد من الأندية.

وعلى الجانب الآخر، وفي نفس الجولة والتوقيت، دهس قطار بيراميدز منافسه سيراميكا كليوباترا بخماسية مقابل هدف، ليحتفل لاعبوه أيضًا داخل الملعب ولكن بدون درع ولا أجواء احتفالية، بعدما رددوا "أهم أهم أهم.. أبطال الدوري أهم"، في مشهد غريب وعجيب ربما يحدث للمرة الأولى بين الكبار، لكنه متكرر في الملاعب المصرية بسبب التخبط الذي نعاني منه.

ورغم عبثية المشهد الذي أداه لاعبو بيراميدز في ملعب هيئة قناة السويس بعد الفوز على سيراميكا كليوباترا واكتساح الأهلي لمنافسه فاركو، وخروج مسؤولو السماوي لتبرير الأمر بعدها، بأنه لم يكن احتفالًا بالتتويج ببطولة الدوري، لكنه كان احتفالًا بنهاية موسم قوي نافس فيه الفريق في كل البطولات وأنهاه وصيفًا للأهلي بطل الدوري، إلا أنه وللأمانة للمرة الأولى في حياتي كمشجع لكرة القدم منذ سنوات طويلة، أجد فريقًا يحتفل بخسارته لبطولة وبنهاية موسم قوي حسبما قال مسؤولو بيراميدز لم ينته بعد، حيث أن الفريق السماوي ينتظره نهائيان سيكون فوزه بهما هي فعلًا نهاية لموسم قوي وتاريخي وربما استثنائي لو حدثت، الأول أمام ماميلودي صن داونز الجنوب إفريقي الأحد المقبل 1 يونيو في نهائي دوري أبطال إفريقيا، والثاني أمام الزمالك الخميس القادم 5 يونيو "يوم وقفة عرفات" في نهائي كأس مصر.

وربما يكون التفسير الذي يمكن أن تبرر به ما حدث من بيراميدز هو الشكوى التي لا تزال تنظرها المحكمة الرياضية الدولية "كاس" بخصوص أزمة مباراة القمة 130 بين الأهلي والزمالك والتي لم يتواجد فيها الأحمر طبقًا للائحة رابطة الأندية للموسم الحالي 2024-2025 وبالتالي يخصم منه 3 نقاط فقط "انسحب منها الأحمر طبقًا للائحة الرابطة أيضًا للموسم السابق 2023-2024 وبالتالي يخصم منه 6 نقاط كاملة"، وهي الأزمة الكبيرة التي نعيش فيها منذ 11 مارس الماضي، تلك الأزمة التي فجرها الأهلي بسبب إعلان اتحاد الكرة تعيين طاقم تحكيم مصري لإدارة مباراة القمة 130 أمام الزمالك، وما حدث بعدها من إعلان إدارة الأحمر عدم خوض اللقاء والتهديد بعدم استكمال الدوري، ثم إعلان الزمالك خوض اللقاء بالحكام المصريين وعدم حضور الأهلي للملعب، تلاها إعلان لجنة المسابقات للعقوبات بخصم 6 نقاط وغرامات مالية، ثم رفض الأهلي لقرارات لجنة المسابقات وتقديم شكوى للجنة الأولمبية المصرية ضد الرابطة والاتحاد، وبعدها تقديم تظلم إلى لجنة التظلمات ضد نفس القرارات، ثم رفض اللجنة الأولمبية لشكوى الأهلي وتأييد قرارات لجنة المسابقات، يليها إعلان قرارات رابطة الأندية بالاكتفاء بخصم 3 نقاط فقط مع الغرامات المالية، ثم قرار لجنة التظلمات بتأييد قرارات الرابطة، وأخيرًا شكوى بيراميدز للمحكمة الرياضية الدولية "كاس" والتي رفضت مناقشة الأمر في الشق المستعجل وتأجيل إعلان بطل الدوري المصري كي تُمنح القضية الوقت الكافي لإقرار الحكم الصحيح.

ولعل تلك الأزمة ما كانت لتحدث لولا عدم حضور الأهلي لمباراة القمة 130 أمام الزمالك، وهو طرح منطقي من البعض كان يمكننا بالفعل تجنب كل ما حدث بعده، لكن الطرح الأهم هو القول بأن السبب الرئيسي والحقيقي لما يحدث للكرة المصرية بشكل عام هو صراع اتحاد الكرة برئاسة المهندس هاني أبو ريدة ورابطة الأندية برئاسة النائب أحمد دياب والمستمر منذ نجاح مجلس إدارة الجبلاية ورغبة كل طرف في تصدر المشهد والسيطرة على كل الأمور وتقديم الطرف الآخر ككبش فداء لأي خطأ يحدث والتخبط والعشوائية التي تعاني منها اللعبة في مصر.

ورغم نجاح الرابطة في تنظيم البطولة بشكل استثنائي، بتحديد موعد البداية والنهاية وانتظام المسابقة وعدم وجود تأجيلات للمباريات كما يحدث في كل دوريات العالم، إلا أن التخبط في إدارة أزمة مباراة القمة 130 بين الأهلي والزمالك، هو ما أوصلنا للمشهد الحالي البئيس، وكذلك القرار الكارثي على الكرة المصرية بإلغاء الهبوط لإنقاذ النادي الإسماعيلي ونادي غزل المحلة هو مكافأة للفاشلين، فالكرة في مصر تحتاج لحلول عاجلة وثانية قصيرة المدى وأخرى طويلة المدى، وليس مسكنات وقتية.

وهنا تبرز عدة أسئلة: ماذا لو تكرر فشل النادي الإسماعيلي ونادي غزل المحلة أو أي نادي شعبي أو جماهيري آخر الموسم القادم، هل سيتكرر قرار إلغاء الهبوط وبالتالي يزيد عدد أندية الدوري مرة أخرى ليصل مثلًا إلى 24 أو 30 ناديًا، أو نعود عشرات الخطوات للوراء بعودة دوري المجموعتين، من أجل مصالح شخصية ضيقة للمسؤولين عن كرة القدم والأندية في مصر، هل اللوائح والقوانين هي المنظمة للعبة الشعبية الأولى في مصر والعالم أم المصالح والأهواء والعواطف؟، هل من مصلحة الكرة المصرية وأنديتها زيادة الفرق إلى 21 فريقًا وأكثر أم تقليل العدد لما دون 18 فريقًا؟، وهل يمكن أن نرى يومًا ما دوري مصري على الطريقة الأوروبية أم أن ذلك درب من دروب الخيال؟.

ختامًا، توج الأهلي بطلًا للدوري المصري هذا الموسم للمرة 45 في تاريخه والثالثة على التوالي وهو الخبر الذي تداولته كل وسائل الإعلام مكتوبة ومسموعة ومرئية، وأقرت رابطة الأندية واتحاد الكرة بذلك وسلما الدرع للأحمر، فيما يرى بيراميدز ومن خلفه الزمالك أن السماوي هو الأحق باللقب إذا تم تطبيق لائحة الموسم الماضي على أزمة مباراة القمة 130 بخصم 6 نقاط من الأهلي، وهو ما يمنح الأخير اللقب الأول في تاريخه بفارق نقطة واحدة فقط، فيما يرى الأهلي والرابطة أن قرارات الأخيرة سليمة وصحيحة ومتوافقة مع اللائحة التي وافقت عليها الأندية بداية الموسم الحالي، لذا فالأمر حاليًا في يد المحكمة الرياضية الدولية لحسم صراع بطل الدوري المصري الحقيقي؟، هل تؤكد "كاس" تتويج الأهلي باللقب وصحة قرارات رابطة الأندية؟ أم تمنح بيراميدز لقبًا ربما يكون الأغلى في تاريخه؟، ذلك المشهد العجيب ربما يحدث للمرة الأولى في تاريخ الكرة المصرية والذي تخطى 100 عام، لكنه ليس سوى انعكاس لما تعيشه من تخبط وعشوائية منذ سنوات.

تم نسخ الرابط