تحت الأرض وفي صناديق مغلقة.. كيف أصبحت سنغافورة خزينة «ذهب» لأثرياء العالم؟
بينما يشهد العالم تقلبات اقتصادية متسارعة وتوترات جيوسياسية غير مسبوقة، تتجه أنظار الأثرياء نحو الشرق، تحديداً إلى سنغافورة، التي تحوّلت خلال السنوات الأخيرة إلى ما يشبه "الخزنة العالمية" لسبائك الذهب والفضة.
منشآت محصنة وأمن مشدد
على بُعد دقائق من مطار سنغافورة، تقف منشأة تخزين مذهلة تدعى "ذا ريزيرف"، مبنى من ستة طوابق مزوّد بأعلى درجات الأمان.

وخلف أبواب فولاذية سميكة، تُخزّن سبائك ذهب وفضة تُقدّر قيمتها بنحو 1.5 مليار دولار، إذ تضم المنشأة عشرات الخزائن الخاصة، وغرفة ضخمة تحوي آلاف صناديق الودائع التي تصل إلى ثلاثة طوابق من الارتفاع.
طلبات تخزين تتضاعف
من بداية عام 2025 وحتى أبريل، ارتفعت طلبات تخزين الذهب والفضة في هذه المنشأة بنسبة 88% مقارنةً بنفس الفترة من عام 2024، وفقاً لما أكده مؤسس المنشأة جريجور جريجرسن.
كما قفزت مبيعات السبائك بنسبة 200% على أساس سنوي، ما يعكس تزايد القلق بين المستثمرين من الأحداث العالمية.

خوف عالمي يدفع نحو الذهب
وقال جريجرسن: "الرسوم الجمركية، الحروب التجارية، عدم الاستقرار السياسي.. كل هذه المخاوف تجعل العملاء من أصحاب الثروات يتجهون نحو الذهب المادي".
وأضاف أن 90% من العملاء الجدد هم من خارج سنغافورة، ما يرسّخ موقع الدولة كخيار مفضل لتخزين الذهب.

"الذهب" الملاذ الآمن الكلاسيكي
يُعتبر الذهب أحد أكثر الأصول أمانًا خلال الأزمات، ورغم بعض التراجع الأخير في أسعاره بسبب تحسن شهية المخاطرة في الأسواق، لا تزال التوقعات تشير إلى إمكانية وصول الأونصة إلى 5000 دولار في 2026، خاصة مع استمرار التوترات العالمية.
كما أشار جون ريد من مجلس الذهب العالمي إلى أن الكثير من الأثرياء باتوا يخشون تخزين الذهب داخل النظام المصرفي.
أما غيريمي سافوري، مؤسس "مليونير ميغرانت"، فقال إن بعض العملاء "يفضّلون تخزين ذهبهم في منشآت خاصة بسنغافورة أو سويسرا بدلاً من البنوك، بسبب انعدام الثقة في النظام المالي في بلدانهم".