الحكومة: لا انحياز للملاك أو المستأجرين.. ومراعاة الظروف الاجتماعية للجميع
أكد الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، أن قانون الإيجار القديم يُطبق منذ أكثر من ستين عامًا، وكان لا بد من الوقوف أمام ما وصفه بـ"الجمود التشريعي" الذي خلّفه هذا القانون، خاصة في ظل المتغيرات الاقتصادية والاجتماعية التي طرأت على المجتمع المصري خلال العقود الماضية.
وقال مدبولي، خلال مؤتمر صحفي عقده عقب اجتماع الحكومة الأسبوعي، إن ملف الإيجار القديم يمثل أزمة ممتدة عبر سنوات طويلة، تسببت في حالة من الركود في استخدام الأصول العقارية، وهو ما استدعى تحركًا جادًا من الدولة لوضع حلول متوازنة تحفظ حقوق الجميع.
مشروع قانون جديد أمام البرلمان.. والحكومة تستجيب للنقاشات والتعديلات
وأوضح رئيس الوزراء أن الحكومة أعدّت مذكرة شاملة تضمنت التصور المبدئي لمشروع قانون جديد ينظم العلاقة بين المالك والمستأجر، وقد تم رفعها إلى مجلس النواب لمناقشتها، مشددًا على أن الحكومة تتفاعل بشكل مرن مع آراء أعضاء البرلمان، وأن أي مشروع قانون سيتم تعديله بما يحقق التوازن المطلوب ويحظى بقبول مجتمعي.
وقال مدبولي: "نستمع لكل الآراء وندرسها بجدية إذا تطلب الأمر تعديلًا في المشروع استجابة لما يدور داخل البرلمان، فلن نتردد".
لا انحياز لأي طرف.. ونسعى لتوازن اجتماعي يراعي حقوق الطرفين
وأضاف: "لسنا في صف طرف ضد الآخر، سواء الملاك أو المستأجرين، فلكل منهما وجهة نظر مشروعة وظروف اجتماعية واقتصادية خاصة. الهدف هو الوصول إلى حل عادل يُنهي الأزمة المزمنة دون ظلم لأي طرف".
وأشار إلى أن توجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي واضحة في هذا الملف، حيث شدد على ضرورة إنهاء هذا التشوه القانوني المزمن مع مراعاة الأبعاد الاجتماعية والاقتصادية لمختلف الفئات.
فترات انتقالية عادلة.. وتفاوت في تطبيق القانون حسب طبيعة الاستخدام والمنطقة
كشف رئيس الوزراء أن القانون المقترح يتضمن فترة انتقالية أطول للوحدات السكنية مقارنة بالوحدات التجارية، بحيث لا تقل عن خمس سنوات، لإعطاء المستأجرين فرصة لتوفيق أوضاعهم. كما سيتم تطبيق معايير مرنة في المناطق الريفية والأحياء الشعبية القديمة التي يقطنها متوسطي ومحدودي الدخل، مؤكدًا أن القيم الإيجارية لن تكون موحدة، بل سترتبط بمستوى المنطقة الاجتماعي والاقتصادي.
قيمة الإيجار وفق تصنيف المناطق.. وتحرير تدريجي للعقود
وأوضح مدبولي أن مشروع القانون يقترح تحديد القيمة الإيجارية بناءً على تصنيف المناطق، بحيث تختلف بين الأحياء الراقية والمتوسطة والشعبية، مؤكدًا أن الهدف ليس تحميل المواطن أعباء جديدة، بل إعادة التوازن للسوق العقاري وتحفيز حركة التدوير والاستثمار في قطاع الإسكان.
وأضاف: "نعلم أن هناك حساسية شديدة حول هذا الملف، خاصة فيما يتعلق بتحرير العقود، ولهذا نسير بخطى محسوبة تراعي الأمن الاجتماعي وتحفظ الاستقرار الأسري".