رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري
الجمهور الإخباري
رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري

شاهد.. مرافعة قوية للنيابة العامة في قضية انفجار خط غاز بـ6 أكتوبر

الحريق
الحريق

قدمت النيابة العامة، ممثلة في أحد أعضائها، مرافعة قوية أمام هيئة محكمة جنح أول أكتوبر، خلال جلسات نظر قضية الانفجار المروع لخط الغاز بمدينة 6 أكتوبر بمحافظة الجيزة، والذي أسفر عن خسائر بشرية ومادية جسيمة.

 

واستهل ممثل النيابة مداخلته بالقول: "كلكم راعٍ وكلكم مسؤول عن رعيته، فإتقان العمل واجب شرعي قبل أن يكون أخلاقيًا"، مشددًا على أن الإهمال لا يجب أن يجد له مكانًا، أياً كانت طبيعة العمل أو موقع المسؤولية.

وأضاف في حديثه: "وأنا أنظر في وقائع هذه الدعوى، رأيت أمامي ألم الأهالي الذين فقدوا ذويهم في هذه الكارثة، واستشعرت في أعين الشهود تساؤلات مؤلمة: ماذا حدث؟ من المخطئ؟ ومن المسؤول عن هذه الفاجعة؟"

وأكد ممثل النيابة أن ما وقع لا يمكن أن يعزى إلى خطأ عارض، بل هو نتاج مباشر للإهمال الجسيم من قبل العاملين بالشركات المنفذة والجهات الرقابية، الذين تقاعسوا عن أداء واجبهم كما ينبغي.

وأوضح أن تفاصيل الواقعة بدأت حين لاحظ جهاز مدينة 6 أكتوبر وجود شروخ وتشققات بطبقة الأسفلت عند مدخل المدينة على طريق الواحات، ما دفعه لإسناد أعمال الإصلاح لشركة خاصة تدعى "المليجي" بموجب تعاقد سابق، غير أن ذلك لا يُعفي الجهاز من دوره الرقابي، وهو ما دفعه بدوره للتعاقد مع شركة هندسية أخرى تدعى "السهل الصاوي" لمتابعة سير الأعمال.

وأكمل الممثل، "أثناء أعمال الحفر، تجاوز أحد العمال العمق المسموح به، فاخترق ماسورة غاز طبيعي بطول 3 أمتار تقريبًا، معتقدًا في بادئ الأمر أنها ماسورة مياه، ليتسبب هذا الخطأ الفادح في تسرب الغاز وانتشاره بكثافة في محيط الموقع".

وأشار إلى أن كثافة الغاز تسببت في توقف محركات السيارات بشكل مفاجئ، ما دفع السائقين لمحاولة إعادة تشغيلها، فانطلقت شرارة كهربائية تفاعلت مع الغاز المسرب، وتحولت إلى ألسنة لهب حارقة التهمت السيارات والركاب داخلها.

ومن بين المشاهد المؤلمة التي استعرضتها النيابة، كان احتراق أم وطفلها الرضيع داخل سيارتهما، فضلًا عن إصابة فتاة شابة  وصفتها النيابة بأنها "طبيبة المستقبل" اشتعل جسدها وركضت تطلب النجدة دون أن تجد من يعينها، قبل أن تطفئ النيران المشتعلة على جسدها برمال الأرض.

وفي استعراضها لمسؤوليات المتهمين، أكدت النيابة أن المتهم الأول تسبب مباشرة في كسر ماسورة الغاز أثناء الحفر، بينما لم يتدخل المتهم الثاني لإيقاف العامل رغم رؤيته لخطورة الموقف، في حين أعطى المتهم الثالث أمرًا باستخدام معدات ثقيلة دون الحصول على التصاريح اللازمة، وتورط الرابع في إرسال هذه المعدات قبل التنسيق مع المهندس التنفيذي بالموقع.

أما المتهمون من الثالث إلى السادس، فقد خالفوا بنود التعاقد بين هيئة المجتمعات العمرانية والشركات المنفذة، وهو ما أوضحته اللجنة الفنية التي قدمت تقريرها أمام المحكمة، مؤكدة أن المتهمين وافقوا على بدء الحفر قبل استخراج التصاريح الرسمية.

واختتم ممثل النيابة مرافعته بتأكيده أن هذه الكارثة لم تكن لتقع لولا غياب الضمير المهني، مطالبًا المحكمة بتوقيع أقصى العقوبات على المتهمين، إحقاقًا للعدالة وإنصافًا لأرواح الضحايا الذين قضوا نتيجة هذا الإهمال الجسيم.

تم نسخ الرابط