"ناتو آسيوي".. هل بدأ عصر التحالفات الكبرى في وجه التنين الصيني؟
في وقت يشهد فيه العالم تحولات استراتيجية متسارعة، تزداد الدعوات إلى تأسيس تحالف دفاعي آسيوي شبيه بحلف شمال الأطلسي "الناتو".
وبينما كانت مثل هذه الفكرة تبدو غير عملية أو حتى غير ضرورية لعقود مضت، فإن التهديدات المتنامية، خاصة من الصين، جعلت البعض يراها اليوم مسألة ملحة لا مفر منها.
تحالفات آسيوية ولكن دون التزام جماعي
رغم استثمار حلفاء الولايات المتحدة في آسيا مثل اليابان وأستراليا والفلبين، في تعزيز دفاعاتهم وتوثيق علاقاتهم العسكرية مع واشنطن، فإن غياب التزام صريح بالدفاع الجماعي يترك المنطقة عرضة لمخاطر عدم الاستقرار والصراع.
وبحسب ما كشفت مجلة "فورين أفيرز" الأمريكية، خلال تقرير لها، فإن الطموحات الجيوسياسية للصين باتت تمثل تهديدًا مباشرًا للولايات المتحدة وحلفائها، موضحة أنه إذا نجحت بكين في تحقيق أهدافها، فإنها قد تُقوّض النفوذ الأمريكي، وتُقلّص من فرص واشنطن في الوصول إلى الأسواق والتقنيات العالمية الحيوية.

الرد الأمريكي: إعادة تموضع وتحديث شامل
وأكدت المجلة أن واشنطن لم تقف مكتوفة الأيدي، فقد طورت قدراتها العسكرية، إذ نشرت قوات أكثر حركة وفتكًا في مواقع استراتيجية داخل آسيا، وعملت على إصلاح وتوسيع شراكاتها الدفاعية لتصبح أكثر ترابطًا وتعاونًا.
وعلى مدى عقود، فضّلت الولايات المتحدة نمط التحالفات الثنائية مع شركائها الآسيويين، إلا أن التغيرات الراهنة دفعت واشنطن نحو نهج جديد يقوم على تعددية الأطراف، يمنح الحلفاء أدوارًا أمنية أكبر ويعزز التنسيق فيما بينهم، وليس فقط مع أمريكا.
ويقترح التقرير أن الوقت قد حان لتشكيل "ميثاق دفاعي" آسيوي يضم الدول الأكثر استعدادًا وتوافقًا لمواجهة النفوذ الصيني وعلى رأسها أستراليا، اليابان، والفلبين.
ومن المتوقع أن يُفتح الباب لاحقًا لانضمام دول أخرى إذا توفرت الظروف السياسية والأمنية المناسبة.
هل تعيق السياسة الأمريكية الفكرة؟
برغم أن إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لم تُظهر حماسة للتحالفات التقليدية، فإن التعاون العسكري بين واشنطن وحلفائها في آسيا ما زال يشهد تقدمًا مستمرًا، حتى في ظل التوترات الاقتصادية والدبلوماسية.