الوحدة الرقمية.. كيف تساهم وسائل التواصل الاجتماعي في الشعور بالعزلة؟
رغم أن وسائل التواصل الاجتماعي وُجدت لتقرب المسافات، إلا أن المفارقة الصادمة هي أنها قد تُعمّق الشعور بالوحدة لدى مستخدميها،فقد كشفت دراسة لجامعة بنسلفانيا أن الاستخدام المفرط لتطبيقات مثل إنستغرام وفيسبوك وسناب شات مرتبط بزيادة مستويات القلق والاكتئاب، خاصة بين فئة الشباب.
بحسب الباحثين، فإن قضاء وقت طويل في تصفّح صور الآخرين وحياتهم “المثالية” يدفع المستخدمين للمقارنة، ويؤدي تدريجيًا إلى شعور بالنقص وعدم الرضا عن الذات، هذه المقارنات غير الواقعية تُولد شعورًا بالعزلة حتى عندما يكون المستخدم محاطًا بمئات أو آلاف الأصدقاء الرقميين.
وتوضح الجمعية الأمريكية لعلم النفس أن ما يسمى “العلاقات الرقمية” لا توفر نفس الدعم العاطفي الذي توفره العلاقات الواقعية، فالنقاشات السريعة، والردود المختصرة، وتجاهل الرسائل، كلها عوامل تؤثر على احترام الذات وتخلق وهم التفاعل الاجتماعي دون عمق إنساني حقيقي.
من جهة أخرى، وجدت بيانات من منصة Statista أن متوسط الوقت الذي يقضيه المستخدمون على مواقع التواصل يفوق 3 ساعات يوميًا، مما يقلل من فرص التفاعل المباشر مع الأهل والأصدقاء وفي المقابل، أشارت دراسات إلى أن تقليص الاستخدام اليومي لمواقع التواصل إلى أقل من 30 دقيقة، يرتبط بانخفاض معدلات التوتر وزيادة الشعور بالرضا.
الخبراء لا يطالبون بإلغاء وسائل التواصل، بل يدعون إلى استخدامها الواعي مثلًا، تخصيص وقت معين لها، تجنّب تصفحها قبل النوم، ومتابعة الحسابات التي تعزز من الإيجابية لا المقارنة.
في النهاية، تكون الوحدة الرقمية واحدة من أمراض العصر التي يصعب ملاحظتها، لأنها تختبئ خلف “الإعجابات” والقصص اليومية، لكنها تؤثر ببطء فينا، وتذكّرنا أن الإنسان، في جوهره، لا يحتاج إلى إشعارات بقدر ما يحتاج إلى تواصل حقيقي.