تفاصيل تحرك أوروبي ضد قانون مقيد للصحافة في المجر
وقع أكثر من 90 رئيس تحرير وناشر من مختلف أنحاء أوروبا على بيان يطالب الاتحاد الأوروبي باتخاذ إجراءات بشأن التشريع المقترح في المجر ، محذرين من أنه في حالة إقراره، فقد يؤدي ذلك إلى "حظر الصحافة الحرة بشكل فعال".
وبحسب صحيفة الجارديان البريطانية، طرح حزب فيدس اليميني الشعبوي بزعامة فيكتور أوربان مشروع قانون من شأنه أن يسمح للحكومة بمراقبة ومعاقبة وربما حظر المنظمات التي تتلقى أي نوع من التمويل الأجنبي، بما في ذلك التبرعات أو المنح من الاتحاد الأوروبي.
ولقي الاقتراح انتقادات فورية من جانب سياسيي المعارضة، الذين قالوا إنه من شأنه أن يمهد الطريق أمام الحكومة لإغلاق جميع وسائل الإعلام المستقلة والمنظمات غير الحكومية العاملة في الشؤون العامة.
ووصف البيان والذي وقعته أصوات إعلامية بارزة من 23 دولة، مشروع القانون بأنه يتماشى مع "التكتيكات الاستبدادية" التي شوهدت في روسيا في عهد فلاديمير بوتن، في إشارة إلى قانون "الوكيل الأجنبي" في البلاد.
كما أن التشريع المجري، الذي من شأنه أن يسمح للحكومة بإدراج المنظمات في القائمة السوداء وفرض غرامات باهظة عليها ومنعها من تلقي التبرعات، تمت كتابته "على نطاق واسع بحيث يمكن تطبيقه على أي منظمة تشارك في الحياة العامة أو النقاش".
وأضاف التقرير أن الخطوة الأخيرة التي اتخذها أوربان - الذي يواجه تحديًا غير مسبوق من بيتر ماجيار ، العضو السابق في نخبة حزب فيدس ، قبل انتخابات العام المقبل - كانت ذات أهمية خاصة بالنظر إلى السياق السياسي الأوسع.
وتابع التقرير: "إن بقاء الصحافة الحرة ليس قضية محلية، لا سيما في منطقة يتزايد فيها عدد القادة الشعبويين الذين يستعيرون أساليب فيكتور أوربان".
ودعا البيان، الذي وقع عليه رئيس تحرير صحيفة الجارديان كاثرين فينر، وكذلك محررون من صحيفة ليبراسيون في فرنسا وجازيتا فيبورتشا في بولندا، الاتحاد الأوروبي والحكومات في مختلف أنحاء أوروبا إلى بذل كل ما في وسعهم لمنع تمرير مشروع القانون.
ومنذ عودة أوربان إلى السلطة في عام 2010، اتُهم مرارا وتكرارا بالعمل على إضعاف المؤسسات الديمقراطية وتقويض سيادة القانون في المجر.
كان الإعلام المستقل هو الأكثر تضررًا من هذه الحملة، حيث تراجعت حرية الصحافة بشكل حاد ، إذ يُتهم أوربان باستغلال الدعم الحكومي لمكافأة وسائل الإعلام الموالية للحكومة وتجويع وسائل الإعلام الناقدة.
واستحوذ رواد الأعمال الموالون لأوربان على وسائل الإعلام الضعيفة، وحوّلوها إلى أبواق للحكومة، مما أدى إلى سيطرة حزب فيدس وأنصاره على أكثر من 80% من وسائل الإعلام في البلاد.
مع ذلك، وصف النقاد مشروع القانون المُقدّم هذا الشهر بأنه من أجرأ خطوات أوربان حتى الآن.
وأشار بيان مشترك وقّعته مئات منظمات المجتمع المدني والإعلام مؤخرًا إلى أن "هدفه إسكات جميع الأصوات الناقدة والقضاء على ما تبقى من الديمقراطية المجرية نهائيًا".

