في ضيافة القاهرة.. البابا تواضروس يستقبل ولي عهد الفُجَيْرة الإماراتية
استقبل قداسة البابا تواضروس الثاني في المقر البابوي بالقاهرة، اليوم الأربعاء، سمو الشيخ محمد بن حمد بن محمد الشرقي ولي عهد إمارة الفُجَيْرة بالإمارات العربية المتحدة، والوفد المرافق له.
ورحب قداسة البابا بزيارة سمو ولي العهد، في أول زيارة له لمقر الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، وبزيارته لمصر التي تربطها علاقة قوية بالإمارات، معربًا عن تقديره لرعاية الإمارات لأبناء الكنيسة القبطية المقيمين هناك.
وقدم قداسة البابا لمحة عن تاريخ الكنيسة القبطية الأرثوذكسية التي تأسست في القرن الأول على يد القديس مرقس أحد رسل السيد المسيح، وأصبحت مدينة الإسكندرية أول مدينة في أفريقيا تقبل الإيمان المسيحي.
وأوضح قداسته أن الكنيسة القبطية كنيسة وطنية تخدم الوطن ولكنها لا تعمل بالسياسة، بل توجه عملها وعطاءها نحو المجتمع كله وتقدم له خدمات متنوعة من أبرزها التعليم من خلال إنشاء المدارس. بهدف غرس ورعاية قيم الخير والسلام والمحبة.
ولفت إلى أن الكنيسة تربطها علاقات طيبة ومتينة مع الرئيس عبد الفتاح السيسي، والحكومة والبرلمان، ومؤسسة الأزهر وفضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب، لافتًا إلى أن الكنيسة تبنى علاقاتها مع الجميع على مبدأ المحبة.
وأثنى قداسة البابا على نهج الدولة في الإمارات من جهة احترامها الكبير لكل الديانات والانفتاح على الثقافات المختلفة، مما أثمر تمتع الكنيسة القبطية هناك باهتمام واحتضان الدولة لها.
وأشار قداسته إلى أن مصر تتميز بالغنى الحضاري، بفضل تراكم العديد من الحضارات في التراث والوعي المصري.
ومن جهته، أعرب سمو ولي عهد الفُجَيْرة عن سعادته بلقاء قداسة البابا، مثمنًا الدور الإنساني والديني الذي يقوم به قداسته، لافتًا إلى أن هذا هو الدور الأصلي للدين أن يرعى ويراعي الإنسان.
ونوه سمو ولي عهد الفُجَيْرة إلى الموقف التاريخي لقداسة البابا وقت الأزمة التي مرت بها مصر عام 2013 والتي نتج عنها حرق العديد من الكنائس، مشددًا على أهمية الكنيسة القبطية والأزهر ودورهما الكبير في دعم القيم.
ولفت إلى أن مبدأ الأخوة الإنسانية يعد واقعًا حقيقيًّا تعيشه الإمارات، داعيًّا إلى بذل المزيد من الجهد في التوعية بالمعاني والمبادئ الإنسانية كوسيلة هامة لمواجهة أفكار الجهل والإرهاب

وقدم سمو الشيخ محمد بن حمد التهنئة لقداسة البابا بمرور 1700 سنة على انعقاد مجمع نيقية، واصفًا إياه بأنه لعب دورًا كبيرًا في التاريخ المسيحي، كما كان للكنائس الموجودة في المنطقة العربية دورًا هامًا فيه.
وأعاد ولي عهد الفُجَيْرةالتأكيد على أهمية القيام بأدوار متعددة في سبيل التوعية والتعريف بالآخر وبالتاريخ، وكشف المساحات المشتركة والتشابهات بين القوميات والأديان، بغية التوصل الى فهم متبادل والتقارب بين المجتمعات والشعوب.
وفي نهاية اللقاء دون سمو الشيخ محمد بن حمد كلمة في سجل كبار الزوار، ثم توجه والوفد المرافق لزيارة الكاتدرائية المرقسية حيث استمع لشرح لتاريخ تأسيسها ومكوناتها والأحداث الهامة التي شهدتها، كما زار الكنيسة البطرسية التي تم تفجيرها عام 2016 بأيدي الإرهابيين وأعادت الدولة المصرية بناءها خلال أسبوعين فقط من حادث التفجير.

رافق ولي عهد الفُجَيْرة أثناء الزيارة معالي محمد أحمد اليماحي، رئيس البرلمان العربي، والدكتور أحمد حمدان الزيودي مدير مكتب سمو ولي عهد الفُجَيْرة، وحمدان كرم مدير المكتب الخاص لولي عهد الفجيرة.
وحضر اللقاء نيافة الأنبا يوليوس الأسقف العام لمصر القديمة وأسقفية الخدمات، والمشرف على كنائس دول الخليج، والقمص مينا حنا وكيل كنائس الخليج، والراهب القس عمانوئيل المحرقي مدير مكتب قداسة البابا، والقمص موسى إبراهيم المتحدث باسم الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، وبربارة سليمان مدير المكتب البابوي للمشروعات والعلاقات، والشماس چوزيف رضا من سكرتارية قداسة البابا.