رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري
الجمهور الإخباري
رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري

محمد عبد العزيز عامر يكتب.. إلغاء الهبوط «مكافأة» للفاشلين

محمد عبد العزيز عامر
محمد عبد العزيز عامر

لا تزال الكرة المصرية تعاني من التخبط الواضح في كل الأمور، فبعد أيام من قرار لجنة التظلمات الخاص بأزمة مباراة القمة بين الأهلي والزمالك والتي لم تنته بعد، أطلت علينا رابطة الأندية بتخبط أو فشل جديد أو قل هي مكافأة للفاشلين.

فبعد إعلان اتحاد الكرة دعوة أندية دوري نايل للاجتماع اليوم الثلاثاء 20 مايو لمناقشة أوضاع البطولة وما آلت إليه خلال الموسم الذي قارب على الانتهاء، قبل أن يتم تأجيله ليوم الإثنين 2 يونيو المقبل، أعلنت رابطة الأندية دعوة الأندية للاجتماع أول أمس للاتفاق على عدة أمور أهمها شكل البطولة في الموسم الجديد، في استمرار لصراع السيطرة على مقاليد الحكم في الكرة المصرية والدائر منذ بداية الموسم الحالي بين المهندس هاني أبو ريدة ورجاله في اتحاد الكرة والنائب أحمد دياب ورجاله في رابطة الأندية.

وعقب نهاية الاجتماع المثير للجدل بين مسؤولي الرابطة ونظرائهم في الأندية الخمسة عشر، حيث غاب الثلاثي الزمالك وبيراميدز وحرس الحدود، نزل علينا بيان القرارات التي تم الاتفاق عليها كالصاعقة، وكأن الطرفان اتفقا على مكافأة الفاشلين ومنحهم امتيازات إضافية نتيجة فشلهم في تحقيق نتائج إيجابية بحجة عدم إمكانية هبوط أندية شعبية وجماهيرية وما يمكن أن يمثله ذلك من خطر على السلم المجتمعي، رغم أن ذلك يحدث في كل دوريات العالم، ولعل أهلي جدة السعودي أبرز مثال، بعدما هبط لدوري “يلو”، قبل أن يعدل أوضاعه ويصعد مجددًا حتى تتويجه قبل أيام بدوري أبطال آسيا للنخبة.

وخرج البيان المشترك بين الرابطة والأندية في الاجتماع المثير للجدل ليؤكد على توقيع الأندية المجتمعة على قرار يقضي بإلغاء الهبوط هذا الموسم في تحدي صارخ للوائح وتعدي سافر على القوانين وخرق واضح لكل الاتفاقيات المنظمة للبطولات والمنافسات الرياضية على مستوى العالم وليس في مصر فقط، وفي رأيي فإن هذه التوقيعات تعد بمثابة إقرار جديد من الموقعين والمسؤولين بالفشل في كل شيء، وأن المصالح الخاصة أهم عند هؤلاء من الصالح العام.

وكأن الرابطة والأندية المجتمعة قررا مكافأة الفاشلين بإعطائهم فرصة جديدة بدون استحقاق للتواجد في البطولة لموسم جديد، في تكرار جديد للمسلسل الهابط الذي نشاهده منذ سنوات، وفي تخبط جديد سيعيد الكرة المصرية سنوات آخرى للوراء.

ووفقًا للقرار المثير للجدل، ستستمر الأندية المتواجدة في بطولة الدوري للموسم الحالي 2024-2025 وعددها 18 فريقًا في النسخة القادمة، بجانب صعود 3 فرق من دوري المحترفين، تم تحديد اثنين منهما وهما المقاولون العرب ووادي دجلة، وفي انتظار تحديد المتأهل الثالث ليكون عدد الفرق 21 فريقًا في موسم 2025-2026، وهو رقم ربما لم ولن تشاهده في أي مكان بالعالم سوى هنا في مصر.

وستُلعب البطولة كما حدث هذا الموسم من دور واحد بإجمالي 20 مباراة لكل فريق، ثم تنقسم الفرق إلى مجموعتين، مجموعة تحديد البطل تضم 7 أندية تلعب الدور الثاني بنظام الذهاب والإياب بإجمالي 12 مباراة، ليكون العدد 32 مباراة، ومجموعة الهبوط تضم 14 ناديًا تلعب الدور الثاني بنظام الدوري من دور واحد، بإجمالي 13 مباراة، ليكون العدد 33 لقاءً، وفي الموسم التالي 2026-2027، تتأهل 3 فرق وتهبط 4 أندية، ليصبح عدد الأندية 20 فريقًا، وفي الموسم الذي يليه يستمر عدد المتأهلين في الثبات فيما يتزايد عدد الهابطين حتى يعود عدد أندية الدوري للرقم 18 خلال عدة مواسم.

ورغم رغبتنا في عودة الدوري لسابق عهده بتواجد أندية شعبية وجماهيرية تُزيد من قوة وتنافسية البطولة وتقليل عدد أندية الشركات والمؤسسات والهيئات، إلا أن ذلك يجب أن يكون بشكل قانوني متوافق مع اللوائح والقوانين، وبما لا يخل بالنظام العام، ودون محاباة أو مجاملة لأحد، لكن ما حدث من أندية دوري نايل هذا الموسم في الاجتماع المثير للجدل أول أمس، هو ظلم للأندية التي اجتهدت ونجحت في تحقيق نتائج إيجابية، ومكافأة للفاشلين وأبرزهم الإسماعيلي وغزل المحلة اللذان يتذيلان جدول ترتيب مجموعة الهبوط قبل جولة واحدة على النهاية.

ووسط كل هذا الظلام، ربما تبرز نقطة ضوء وهي اتفاق الأندية على تحديد موعد بداية الموسم في 15 أغسطس وختامه بنهاية شهر مايو 2026 كما يحدث في كل بلدان العالم، رغم المنافسات الرياضية المحلية والقارية الكثيرة في الموسم المقبل، ولعل أهمها بطولات كأس أمم إفريقيا 2025 والتي تنظمها المغرب نهاية العام الجاري وبطولة كأس العالم والتي تنظمها الولايات المتحدة الأمريكية والمكسيك وكندا، وبطولة كأس الإنتركونتيننتال للأندية وغيرها من البطولات والمنافسات المحلية والقارية والعالمية.

وهنا يطرح عدة أسئلة نفسها، هل قررت الرابطة بالتعاون مع الأندية مكافأة الفاشلين على حساب الكرة المصرية؟، ولماذا اتفقت الرابطة والأندية على مجاملة الهابطين باتفاق مشبوه دون التفكير في صالح الكرة المصرية؟، وكيف اجتمعت رغبة الرابطة والأندية على شيء سيضر الكرة بشكل عام والبطولة بشكل خاص أكثر مما سيفيدها دون اعتراض من أحد؟، وهل كان من الممكن أن تتغير القرارات بتغير أسماء الهابطين؟، ولماذا يحدث إلغاء الهبوط فقط عندما يتعلق الأمر بنادي شعبي أو جماهيري؟، وكيف يمكن أن نحسن أوضاع الأندية الجماهيرية والشعبية دون الحاجة لتخطي اللوائح والتعدي على القوانين وهتك عرض النظام؟، وهل للصراع المستمر بين الرابطة واتحاد الكرة دور في إخراج قرارات أول أمس؟، وهل نجحت الرابطة في تحقيق ما أرادت بعمل اجتماع استباقي قبل يومين من اجتماع اتحاد الكرة لتنتزع اعتراف رسمي بها من الأندية وسط أنباء عن اقتراب إلغائها في الموسم الجديد؟، هذه أسئلة وغيرها كثير ننتظر لها إجابة من المسؤولين عن الرابطة والأندية، فهل من مجيب؟.

تم نسخ الرابط