رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري
الجمهور الإخباري
رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري

ياسمين عبده تكتب.. من المسئول عن الانهيار الأخلاقي في الشارع المصري؟

ياسمين عبده
ياسمين عبده

ما يحدث في الشارع المصري الآن لا يمكن اعتباره مجرد مؤشرات عابرة، ولا حتى حالة من الانفلات المؤقت. ما نشهده هو انهيار أخلاقي واسع، مقلق، ومخيف، يضرب منظومة القيم في جذورها، ويكشف عن خلل عميق لم يعد يُمكن إنكاره أو التهوين منه.
في الأسابيع الأخيرة فقط، تابع المصريون بدهشة لم تدم طويلاً جرائم قتل بشعة، ووقائع اغتصاب، وانتحار شباب في عمر الزهور، وابتزاز إلكتروني طال المراهقين والفتيات، في ظل صمت اجتماعي مريب، وقوانين لم تعد تصلح للردع، ولا لمواجهة هذا الكمّ من التوحش والانفلات.
ما يثير القلق ليس فقط حجم الجرائم، بل أن المجتمع بدأ يتعايش معها. أصبح من المعتاد أن نصحو على فيديو لواقعة ضرب أو تحرش أو قتل، وأن نتابع التفاصيل على مواقع التواصل كما لو كانت مجرد “ترند”، ثم ننتقل إلى ما بعده وكأن شيئًا لم يكن.
هذا القبول الصامت هو أخطر ما في المشهد، لأن الصمت في هذه الحالة يعني المشاركة.
الوضع خرج عن السيطرة.
البلطجة في الشوارع، الانتحار في البيوت، الابتزاز في الهواتف، واللامبالاة في العقول.
وما بين كل هذه العناوين، ضحايا يسقطون كل يوم، دون أن يشعر بهم أحد.
وإن لم تتحرك الدولة الآن، بكل أجهزتها ومؤسساتها، فالمجتمع بأسره سيكون هو الضحية التالية.
القوانين العقيمة القديمة لا تصلح لهذا الزمن. لا بد من إعادة هيكلة تشريعية كاملة، تواكب حجم الخلل وتردع الجريمة قبل أن تقع، وتضع التكنولوجيا في مسارها الصحيح بدلاً من أن تكون وسيلة للهدم والانتهاك.
التربية وحدها لم تعد تكفي، ولا الدعوة للأخلاق تصلح إذا لم تترجم إلى فعل.
نحتاج إلى إعلام مسؤول، إلى تعليم يعيد القيم، إلى مؤسسات دينية واجتماعية تلعب دورها الحقيقي، وإلى يد حازمة تفرض الانضباط وتحمي المجتمع من السقوط.
هذه ليست مبالغة، بل تحذير أخير.
الانهيار الأخلاقي لا يُواجه بالخطب والبيانات، بل بتحرك عملي وسريع ومتكامل.
وإذا استمر الصمت، فالآتي أسوأ، والندم لن يُجدي بعد أن تصبح الفوضى هي القاعدة.
آن الأوان أن نتوقف عن التجاهل، وأن نبدأ في الإنقاذ قبل أن نفقد بلدًا بأكمله. 

تم نسخ الرابط