وسط غضب من المعارضة.. تفاصيل قانون مجري لمراقبة وحظر جماعات تهدد السيادة الوطنية
يدرس البرلمان المجري تشريعا من شأنه أن يمنح السلطات صلاحيات واسعة لمراقبة ومعاقبة وربما حظر المنظمات التي تصفها بأنها تهديد للسيادة الوطنية، في خطوة حذر سياسيو المعارضة من أنها قد تسمح لحكومة فيكتور أوربان بإغلاق جميع وسائل الإعلام المستقلة والمنظمات غير الحكومية العاملة في الشؤون العامة.
وبحسب صحيفة الجارديان البريطانية، يسعى مشروع القانون، أحد المشرعين من حزب فيدسز اليميني الشعبوي الذي يتزعمه أوربان، إلى توسيع سلطة مكتب حماية السيادة المثير للجدل في البلاد .
ويسمح مشروع القانون للمكتب بالتوصية بإدراج المنظمات التي تُعتبر "تهديدًا لسيادة المجر باستخدام التمويل الأجنبي للتأثير على الحياة العامة" في القائمة السوداء.
ويتناول التشريع بشكل واسع ما يُشكل تهديدًا، ويصفه بأفعال مثل تقويض الهوية الدستورية للمجر أو الثقافة المسيحية، أو الطعن في أولوية الزواج والأسرة والجنسين البيولوجيين.
ويأتي مشروع القانون، الذي من المتوقع أن يقره حزب فيدس في البرلمان باستخدام أغلبية الثلثين، بعد خطاب ألقاه أوربان في فبراير تعهد فيه باتخاذ إجراءات صارمة ضد المنظمات التي تتلقى تمويلاً أجنبياً، قائلاً إنه "يجب إزالتها، ويجب القضاء عليها، من الضروري جعل وجودها مستحيلاً من الناحية القانونية".
وربط المحللون بين اللهجة الصارمة وحقيقة أن أوربان، الذي واجه انتقادات لفترة طويلة لإضعافه المؤسسات الديمقراطية وتقويضه تدريجيا لسيادة القانون في المجر، يواجه تحديا غير مسبوق من عضو سابق في نخبة حزب فيدس، بيتر ماجيار ، قبل الانتخابات العام المقبل.
ومن شأن مشروع القانون أيضا أن يسمح للسلطات بفحص الحسابات المصرفية والوثائق والأجهزة الإلكترونية للمنظمات المدرجة على القائمة السوداء.
وستُمنع هذه المنظمات أيضًا من تلقي التبرعات عبر ضرائب الدخل المجرية - وهي مصدر دخل أساسي للعديد منها - وستحتاج إلى تصريح خاص لقبول الأموال الأجنبية، ويتعين على المتبرعين لهذه المنظمات تقديم إقرار يؤكد أن تبرعاتهم لم تأت من الخارج.
وإذا ثبت استخدام هذه المنظمات أموالاً أجنبية لتهديد سيادة المجر، فقد تواجه غرامات تصل إلى 25 ضعف الأموال التي تلقتها، وقد يؤدي عدم السداد خلال 15 يوماً أو تكرار المخالفات إلى إغلاقها.
وصرح زولتان كوفاكس، المتحدث باسم الحكومة المجرية، بأن مشروع القانون قُدّم وسط مخاوف من استخدام منظمات ممولة من الخارج لتشكيل الخطاب السياسي في البلاد.
وأضاف: "كشفت التحقيقات والإفصاحات العامة في السنوات الأخيرة عن ضخ ملايين الدولارات، معظمها من جهات أمريكية وأخرى مقرها بروكسل، إلى منظمات المجتمع المدني المجرية ووسائل الإعلام ذات الأجندات الأيديولوجية الواضحة".
وبحسب موقع "تيلكس" الإخباري المجري ، فإن الأموال الأجنبية محل الجدل تشمل تلك المرتبطة بالاتحاد الأوروبي.
ومع ظهور تفاصيل مشروع القانون، أدانه سياسيون معارضون، وكتب مارتون تومبوس، رئيس حزب مومنتوم المعارض، على مواقع التواصل الاجتماعي: "بهذا الاقتراح، يُمكنهم إغلاق جميع وسائل الإعلام المجرية المستقلة وجميع المنظمات غير الحكومية العاملة في الشأن العام".

