منصة FBC تعيد فتح جراح قديمة في عالم النصب الرقمي.. قصة حقيقية من جامعة القاهرة
مصطفى طالب في كلية الإعلام بجامعة القاهرة، في العام الماضي، ذهب للقاء بعض أصدقائه كعادته، ودارت بينهم الأحاديث حول العمل والربح في هذا الزمن، وعندها لمعت عينا مصطفى حين سمع من صديقه أحمد عن تطبيق يُدعى KBS.

تطبيق KBS
وعد تطبيق KBS المستخدمين بأرباح يومية مقابل تنفيذ مهام بسيطة، مثل الإعجاب بمحتوى معين أو مشاهدة فيديوهات، وذلك مقابل اشتراك سنوي يبدأ من 900 جنيه، بالإضافة إلى مكافآت تُمنح للمشتركين القدامى عند اشتراك آخرين عن طريق دعوتهم.
يتكون التطبيق من عدة باقات سنوية تبدأ من 900 جنيه وتتجاوز 3000 جنيه، ويظهر للمشترك يوميًا عدد من الروابط التي يتحتم عليه الإعجاب بها، ومن ثم يُضاف مبلغ من المال عن كل فيديو يتم مشاهدته.
يُسمح للمشترك بسحب الأموال في يوم محدد من الأسبوع عبر المحفظة الإلكترونية، وكلما رشّح أصدقاءه للاشتراك وحصلوا على عضوية، حصل هو على مكافأة مالية. كما تظهر عروض مغرية، مثل حصول المشترك على نصف المبلغ الذي أودعه المشترك الجديد عند إقناعه بالانضمام، مما ساهم في زيادة أعداد المشتركين.
أحمد عرف بشأن التطبيق من أحد أصدقائه الموثوقين، واشترك في البرنامج، وظل لفترة يختبر مدى مصداقيته، مشاركًا بأقل باقة وهي 900 جنيه، وتخطت أرباحه مبلغ الاشتراك. حينها أخبر صديقيه مصطفى و سعيد، اللذين انضما بدورهما إلى البرنامج، خاصة في ظل وجود العديد من الشعارات التي توحي بدعم حكومي.
وتجاوزت أرباح مصطفى وأحمد قيمة الباقة التي اشتركا فيها، وكان لذلك دور كبير في تشجيع سعيد على الانتقال إلى باقة أكبر تصل إلى 3000 جنيه لتحقيق ربح أعلى. لكن لم يكن الوقت في صالحه؛ إذ توقف المسؤولون عن الرد، وفُرضت قيود على سحب الأموال، وازدادت العروض المغرية لإضافة الأصدقاء والربح من ورائهم، وبدا كل شيء طبيعيًا، وازدادت أموال المشتركين مع كل مشترك جديد ينضم جراء دعوتهم. إلى أن اختفى التطبيق فجأة، مما أدى إلى خسارة العديد من المشتركين لمبالغ مالية، من بينهم سعيد.
منصة Orbit
لم تكن تلك التجربة الوحيدة لأحمد مع مثل هذه التطبيقات؛ فقد خاض تجربة مريرة أخرى مع منصة تُدعى Orbit.
منصة Orbit هي منصة تداول، يعمل بها مجموعة من المحللين والخبراء في التداول، حيث يحددون للمشتركين موعد الصفقة بالساعة والدقيقة، يقوم كل مشترك بإيداع المبلغ الذي يريده حسب قدرته المالية، ويحصل على عائد بنسبة 40% من المبلغ الذي قام بإيداعه.
وكان القائمون على المنصة يعقدون اجتماعات "أونلاين" يؤكدون خلالها للمشككين على مصداقية الشركة، ويعلنون عن مقرها في نيويورك، وإن تطلب الأمر، يُحدِّدون اسم الشارع. كل هذا بهدف طمأنة الناس، وتشجيعهم على زيادة المبالغ التي يضعونها، وحث غيرهم على الاشتراك. استمرت الشركة في عملها لمدة عام، ثم اختفت كغيرها، وخسر العديد من المشتركين مئات الآلاف من الجنيهات، من بينهم أحمد ، الذي وجد كل شيء قد اختفى بين ليلة وضحاها، وكأن شيئًا لم يكن.
وتظهر العديد من هذه البرامج، التي تجمع الأموال بهدف النصب والاستيلاء، مستغلة أعدادًا كبيرة من الناس، وتستمر لفترة طويلة، مما يبعد عنها الشكوك، إلى أن يصل القائمون عليها إلى أهدافهم، وتكتمل عملية النصب.
منصة FBC
ورغم مرور الوقت، فإن الحادثة لم تُنسَ، خاصة بعد ظهور منصة FBC في فبراير 2025، والتي كررت نفس السيناريو، ولكن على نطاق أوسع.
ظهرت المنصة في نهاية عام 2024، وبدأت نشاطها الفعلي مع بداية عام 2025. وعدت المستخدمين بأرباح مغرية مقابل تنفيذ مهام رقمية، مثل مشاهدة فيديوهات في أوقات معينة. لم تكن المنصة متاحة عبر متاجر التطبيقات، بل تم توزيعها من خلال روابط تُرسل عبر واتساب وتليجرام.
وبدأت المنصة بجذب مئات الآلاف من المستخدمين، عبر باقات استثمارية تبدأ من بضعة آلاف وتصل إلى عشرات الآلاف من الجنيهات، مع وعود بعوائد ضخمة. لكن بعد فترة من النشاط والربح، فوجئ المستخدمون برسالة تزعم تعرض الخوادم لهجوم إلكتروني، ثم أُغلقت القنوات الرسمية، واختفى كل أثر للمنصة.
وفي 24 فبراير 2025، أعلنت وزارة الداخلية ضبط أحد المتهمين بالترويج لمنصة FBC، بعد تقديم العديد من البلاغات في محافظات مختلفة، من بينها البحيرة والجيزة والقاهرة.
قصة مصطفى وأصدقائه مع تطبيق KBS ومنصة Orbit، وما حدث مع منصة FBC، وغيرها من المنصات التي تتكرر بواجهات مختلفة، تؤكد أن الربح السريع قد يكون فخًا مدروسًا بإتقان. ولذلك، علينا جميعًا أن نكون أكثر وعيًا، وألا ننساق خلف الإغراءات الرقمية دون تحقق وتدقيق، فخسائر مثل هذه لا تُعوض بسهولة.