رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري
الجمهور الإخباري
رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري

محمد عبدالوهاب يكتب.. فتاة الزقازيق بين مطرقة السوشيال ميديا والتريندات السامة

الكاتب الصحفي محمد
الكاتب الصحفي محمد عبدالوهاب

في ساعات قليلة، تحوّلت فتاة عادية من الزقازيق إلى قضية رأي عام، ليس بسبب الجريمة أو الحدث، بل بفعل مشاركات وتعليقات وسخرية جعلت من حياتها مشاعًا للجميع.

قضية "فتاة الزقازيق" لم تكن مجرد حادثة عابرة، بل مرآة صادمة لواقع رقمي يتغذى على الفضائح وينهش الخصوصيات بلا رادع، فتاة أصبحت خلال ساعات محور أحاديث الشارع المصري والآلاف بل والملايين، وسرعان ما تحولت من إنسانة لها كرامة ومشاعر، إلى "تريند" يتداوله الناس بلا رحمة.

مشكلة هذه الواقعة ليست في تفاصيلها فقط، بل في طريقة تعامل المجتمع معها، السوشيال ميديا لم تترك مساحة للهدوء أو التحقيق، بل نصّبت السوشيال ميديا نفسها قاضيًا وجلّادًا، تُصدر الأحكام وتحلل وتفسّر وتخلق قصصًا موازية لا علاقة لها بالحقيقة، هنا البعض تعاطف، والآخر سخر، وكلاهما شارك في اغتيال الخصوصية.


التريندات السلبية لم تعد تعكس اهتمامات المجتمع، بل تفضح هشاشته الأخلاقية، نلهث اليوم وراء كل ما هو مثير، نشارك دون تحقق، نُضحك دون وعي، وننسى أن ما وراء الشاشات بشر، قد تدمّرهم كلمة أو تعليق.

إن ما حدث مع فتاة الزقازيق هو ناقوس خطر، يدق بقوة في وجه كل مستخدم للسوشيال ميديا: أين ضميرك؟ أين إنسانيتك؟ أين مجتمعك؟ هل ترضى أن تُعرض حياتك بهذا الشكل؟

المطلوب اليوم ليس فقط التعاطف، ولكن الوعي والمحاسبة، وعي مجتمعي يرفض تسليع الألم، ويؤمن بحق الفرد في الخصوصية، ومحاسبة قانونية لكل من يروّج الشائعات أو ينتهك الحقوق.

فالقضية ليست فتاة الزقازيق وحدها، بل نحن جميعًا، إما أن نصحُو قبل أن يتحوّل كل واحد منا إلى ضحية جديدة، أو نواصل الانهيار الأخلاقي بلا قاع.

تم نسخ الرابط