إسلام صالح يكتب.. عندما تكون سيد قرارك أو مجرد تابع للظروف
في حياتنا اليومية نقف كثيرا أمام مفترقات طرق تتطلب قرارات حاسمة بعضها نختاره بإرادتنا الكاملة والبعض الآخر يفرض علينا دون خيار وهنا يظهر الفارق الجوهري بين أن تأخذ قرارك بيدك، وبين أن يؤخذ عنك، غصبا عنك.
عندما يكون القرار بيدك تشعر بالمسؤولية بالحرية وبأنك سيد مصيرك حتى لو أخطأت فأنت تعلم أنك من خاض التجربة وأن الخطأ جزء من التعلم هذه النوعية من القرارات تترك في النفس أثرا من النضج والثقة لأنك شاركت بكامل وعيك في رسم ملامح مستقبلك مهما كانت النتيجة.
أما عندما تجبر على قرار سواء بسبب ضغوط اجتماعية أو ظروف اقتصادية أو تدخلات أسرية فإنك تشعر بأنك مجرد راكب في مركب لا تعرف إلى أين تتجه تتولد داخلك مشاعر من القهر وربما الندم لأنك لم تكن طرفا حقيقيا في الاختيار بل كنت منفذا لإرادة الآخرين.
لا شك أن الحياة أحيانا تجبرنا على اختيارات لا نريدها لكنها في المقابل تمنحنا فرصا ثمينة لنقول "لا" ولنصنع قراراتنا بأنفسنا والوعي بهذا الفرق هو ما يصنع الإنسان الحر المسؤول الذي يعرف متى يختار، ومتى يرفض.
في النهاية القرار الذي تأخذه بإرادتك حتى لو لم يكن الأمثل أهون بكثير من قرار يفرض عليك دون أن تكون جزءا منه.
