يبوح بالأسرار ويُغيّر التاريخ.. كيف يختار دخان «الفوماتا» البابا الجديد للفاتيكان؟
في مشهد لا يشبه أي مشهد آخر، تتجه أنظار العالم إلى مدخنة صغيرة على سطح كنيسة سيستين في الفاتيكان، بين الأبيض والأسود، يُعلن عن حدث قد يغيّر وجه التاريخ الكاثوليكي، ويعتبر الدخان ليس مجرد شيء عادي، بل هو الشفرة التي تخبر العالم بقدوم بابا جديد.
وأطلقت مدخنة الفاتيكان قبل قليل، دخانها الاسود، لتعلن بأنّ الكرادلة لم يعطوا ثلثي أصواتهم لأحد الكرادلة المجتمعين، وبالتالي لم يتمكنوا من انتخاب بابا جديد بعد، حيث سيتم استكمال الجولة الصباحية غدًا.
الفاتيكان يستعد لعهد جديد بعد وفاة البابا فرنسيس
وعقب وفاة البابا فرنسيس عن عمر ناهز 88 عامًا، تنطلق واحدة من أكثر العمليات تعقيدًا وسرّية في العالم الديني وهي انتخاب خليفة جديد لكرسي القديس بطرس، وتستغرق هذه العملية من 15 إلى 20 يومًا، وتتخللها طقوس صارمة وعميقة الجذور.
وتعود قصة الدخان الأبيض والأسود في انتخاب البابا إلى تقليد قديم في الكنيسة الكاثوليكية، وهي مرتبطة برغبة الكنيسة في التواصل مع الناس خارج مجمع الكرادلة بطريقة بسيطة وواضحة، دون كسر سرية ما يجري داخله.

"الفوماتا"... دخان يبوح بسرّ المجمع المغلق
وسط أجواء من الغموض والتوقّع، يظهر من مدخنة كنيسة سيستين دخان بلونين لا ثالث لهما.
الدخان الأسود: يعني أن التصويت لم يثمر، والبابا لم يُنتخب بعد.
الدخان الأبيض: إعلان رسمي للعالم بأن بابا جديد قد وُلد في الفاتيكان.
وهذه الإشارة البصرية هي الطريقة الوحيدة التي يعلم بها الناس خارج المجمع ما يحدث داخله وذلك بحسب الموقع الرسمي للفاتيكان.
من القرن الثالث عشر: قصة دخان بدأت بوثيقة
تعود قصة "الفوماتا" إلى عام 1274، عندما أصدر البابا جريجوري العاشر وثيقة Ubi periculum، والتي نظّمت قواعد انتخاب البابا، ومنذ ذلك الحين، أصبح الدخان رمزًا لا يُمكن الاستغناء عنه في كل مجمع انتخابي.
كيمياء السماء.. كيف يُصنّع الدخان؟
في انتخابات 1978 و2005، ظهر الدخان بلون رمادي، وأربك الجموع، لذلك، تم اعتماد تركيبات كيميائية لضمان وضوح اللون، ويصنع الدخان الأسود من خليط يحتوي على بيركلورات البوتاسيوم، الأنثراسين، والكبريت، أما الدخان الأبيض يصنع من تركيبة مختلفة تضمن دخانًا كثيفًا وواضحًا، يدوم في السماء كإشارة لا لبس فيها.