رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري
الجمهور الإخباري
رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري

عمار ياسر يكتب: حين تفشل الحلول التقليدية.. هل حان الوقت للتصالح مع الإدمان؟

عمار ياسر
عمار ياسر

تعد ظاهرة الإدمان من أخطر الظواهر التى أصبحت تهدد أمن واستقرار المجتمع وهى قضية كل عصر وتختلف وتتنوع حسب متغيرات العصر فمنذ أكثر من خمسون عام كان الإدمان ينحصر فى عقاقير مثل "الحشيش والبانجو" ولم يكن متداول بين الناس كما هو اليوم.


أصبح المجتمع أمام وحش شرس يكاد أن يفتك بالمجتمع كلياً فقد استفحلت ظاهرة الإدمان وتعددت أنواعة وأصبحنا نرى المخدرات الرقمية والتخليقية مثل "الشابو والأيس والاستروكس...الخ" وأصبح الكثير من الشباب يتعاطون المخدرات بل واصبحوا يتفننون فى صناعتها وفى أساليب ترويجها والأخطر هم الشباب تحت سن خمسة عشرة عام يتعاطون المخدرات ويتم استخدامهم فى بيعها بل وأصبحنا نسمع عن التوصيل دليفرى.

وتعددت الحلول مابين الحلول الأمنية والحلول الثقافية والتوعوية ولكن دون جدوى بل تزداد الظاهرة أكثر وأكثر ويتداول مستخدموا منصات التواصل الأجتماعى مؤخرا فديوهات لشباب يتعاطي المخدرات والأبشع والأخطر من ذلك أن هؤلاء الشباب يتساقطون على جوانب الطرقات ناهيك عن الأثر النفسي الناتج عن هذه الفديوهات ورؤية الشباب والأطفال لها إضافة لطوابير يقف فيها الناس من أجل الحصول على المخدر.
السؤال هنا الى متي سنظل نواجهة ظاهرة هى فى طريقها لكى تأكل الأخطر واليابس بطرق وأساليب تقليدية؟
هل أساليب مواجهة هذه الظاهرة كافية للحد منها؟
هل أسلوب علاج الإدمان مناسب لكي يتم علاج المرضى؟

عندما ننظر فى التاريخ سنجد أن الحلول التقليدية مازالت هى المستخدمة لمواجهة الظاهرة ولكن دون جدوى.. أصبحت ظاهرة الإدمان تتطلب حل خارج الصندوق تحتاج الى عقلية إبداعية وليست فقط عقلية أمنية كما هو سائد 
فماذا لورحبت الجهات المعنية بمكافحة ظاهرة الإدمان ورفعت شعار "أهلا وسهلا بالإدمان" يتم ذلك بالتوازى مع أساليب المكافحة التقليدية ولكن علينا أن نرفع هذا الشعار من أجل انطفاء تدريجي للظاهرة والمستهدف من ذلك هم الشاب من عمر خمسة عشرة عام.مايخيف المدمن هى الجهات الرقابية فماذا لو أصبحت هذه الجهات هى التي تقوم بالترحيب بالمدمن وليس القبض علية سيتم عمل ذلك من خلال عقد منتدى ربع سنوى بعنوان "أهلا وسهلا بالإدمان" يستمر لثلاثة أيام ويحتوى على أنشطة يتم الإتفاق عليها مابين الجهات الرقابية والجهات المعنية بالمكافحة ويتم التنفيذ فى كافة محافظات الجمهورية وذلك من خلال مديرية أمن كل محافظة بأن تقوم بتنسيق هذا الحدث بالتنسيق مع كافة الجهات الأخرى المعنية ويتم الترحيب بكل من يريد الإقلاع عن الإدمان وكل من يريد المساعدة والعلاج دون إلقاء القبض على أحد ومن هنا تبدأ الظاهرة فى الانطفاء بشكل تدريجي لإننا سنكون فى هذه الحالة توقفنا عن ملاحقتها اي توقفنا عن تعزيزها حيث ملاحقة الظاهرة بطرق أصبحت تقليدية يؤدى الى تعزيزها وإنتشارها أكثر وهذا مايحدث الآن.

لذا من الضرورى الاستفادة من علم النفس وخاصة تكنولوجيا السلوك الإنساني فى التعامل مع الظواهر الأجتماعية مثل ظاهرة الإدمان إذا تم تنفيذ هذه الرؤية سيتحول الكثير من المتعاطين لأشخاص منتجين وفعالين فى المجتمع وتعمل الجهات المعنية بالتوازى على تخفيف المصادر ومنابع الإدمان ويتم الترحيب بأفرع هذه المصادر وإحتوائها وتقديم الدعم والرعاية لها وليس إلقاء القبض عليهم كما هو معتاد لم يكن يخطر على بال أحد فى يوم من الأيام أن السجون ستصبح اسمها مراكز الإصلاح والتأهيل فما قد يبدو مستحيلا قد يكون هو الحل الأمثل للخروج من الأزمات.

تم نسخ الرابط