قال الدكتور محمد فؤاد، الخبير الاقتصادي، إن مشروع الموازنة العامة للدولة للعام المالي المقبل 2024/2025 لا يعكس تغييرًا جوهريًا مقارنة بموازنة العام الماضي، رغم بعض الزيادات في مخصصات التعليم والصحة، وارتفاع دعم برنامج "تكافل وكرامة" بنسبة 25%.
وأضاف أن هيكل الموازنة ما زال يعاني من أزمة حقيقية، مع تخصيص النسبة الأكبر من الإنفاق العام لسداد أعباء الدين، وهو ما يحدّ من قدرة الدولة على التوسع في الإنفاق التنموي أو الاستثماري.
وأوضح "فؤاد"، أن 65% من إجمالي الإنفاق العام موجه لسداد الديون وخدمتها، معلقًا على الوضع بقوله:
"إحنا سايبين البيت كله وعايشين في أوضة، زي مسرحية شاهد ما شفش حاجة".
2.3 تريليون جنيه فوائد ديون و8.7 جنيه من كل 10 ضرائب تُسدد للدائنين
أشار الخبير الاقتصادي إلى أن الضرائب المتوقعة في الموازنة المقبلة تبلغ نحو 2.6 تريليون جنيه، في حين أن فوائد الديون وحدها تصل إلى 2.3 تريليون جنيه، مما يعني أن الدولة تسدد ما يعادل 87% من حصيلة الضرائب لخدمة الدين فقط.
ولفت إلى أن هذا الوضع يضعف من قدرة الدولة على تنفيذ إصلاحات هيكلية حقيقية أو توسيع قاعدة الحماية الاجتماعية. وأضاف:
"الكل مزنوق، سواء المواطن أو الحكومة، وارتفاع الدخل لا يُعني تحسن الوضع، لأن الالتزامات تتزايد أيضًا".
الدعم النقدي أفضل من العيني بشرط ربطه بالتضخم ومراجعته دوريًا
وفيما يتعلق بسياسات الدعم، أوضح فؤاد أن الدعم النقدي أكثر كفاءة من العيني، بشرط ربطه بمعدل التضخم ومراجعته بصورة دورية، لتفادي التشوهات السعرية وظهور السوق السوداء.
واعتبر أن استمرار الدعم العيني يُساهم في اختلالات السوق، وأن التوجه نحو الدعم النقدي المشروط يُمثل إصلاحًا فعليًا، بشرط ألا يكون مجرد تخلي عن مسؤولية الدولة تجاه الفئات الأكثر احتياجًا.
اللجوء لصندوق النقد يشبه دخول "الإنعاش" والإصلاح الحقيقي ليس سهلاً
وصف الدكتور محمد فؤاد لجوء الدولة لصندوق النقد الدولي بأنه يشبه الدخول إلى غرفة الإنعاش، حيث يتم تلقّي بروتوكول علاج اقتصادي، لكن التحدي يكمن في الالتزام به وعدم تكرار الأخطاء السابقة.
وأكد أن الإصلاح الهيكلي الحقيقي يتطلب تخارج الدولة من بعض القطاعات الاقتصادية، وهو ما يواجه مقاومة من أصحاب مصالح متداخلة، مما يجعل تطبيقه صعبًا ومعقدًا.
وأشار إلى أن أكثر برامج الإصلاح الاقتصادي المصرية نجاحًا مع صندوق النقد كان في التسعينات، حين طبقت مصر إصلاحات اقتصادية ومالية جذرية، داعيًا إلى استخلاص الدروس من تلك المرحلة.