إدمان الشاشات لدى الأطفال والمراهقين.. استشار نفسي توضح الأسباب الخفية والعلاج بخطوات ذكية
في زمن الرقمنة.. كيف نحمي أبناءنا من فخ إدمان الشاشات؟ لم تعد الشاشات مجرد وسيلة للترفيه، بل أصبحت جزءًا أساسيًا من حياة الأطفال والمراهقين، الهواتف الذكية، الأجهزة اللوحية، ألعاب الفيديو وحتى التلفاز باتت تحتل ساعات طويلة من يومهم، ما يفتح الباب أمام ظاهرة خطيرة تعرف بـ"إدمان الشاشات"، وهو اضطراب سلوكي ونفسي يتسلل إلى عقول الصغار دون أن يشعر الأهل.
أوضحت نجلاء نادر، استشاري الصحة النفسية والعلاج السلوكي، أن جذور هذا الإدمان تعود إلى عدة عوامل، منها سهولة الوصول إلى الأجهزة، وانجذاب الطفل للمحتوى المشوق المصمم خصيصًا لجذب الانتباه، إضافة إلى رغبة الكثير من الأطفال في الهروب من الواقع أو تعويض الفراغ العاطفي والاجتماعي، وكذلك تقليدهم للبالغين المحيطين بهم.
وتكمن خطورة هذا الإدمان في أعراضه الصامتة، حيث يظهر على الطفل قضاء ساعات طويلة أمام الشاشة دون انقطاع، الغضب عند محاولة إبعاده عنها، الانسحاب من التفاعل الاجتماعي أو الأسري، إهمال الدراسة والهوايات، إضافة إلى اضطرابات النوم وضعف التركيز.
أما عن التأثيرات النفسية والسلوكية، فأبرزها الشعور بالقلق والاكتئاب، العزلة الاجتماعية، التأخر في النمو العاطفي، تراجع التفكير النقدي والإبداعي، وأحيانًا يظهر سلوك فرط الحركة أو الخمول التام، وفقًا لنوع المحتوى الذي يتعرض له الطفل.
وتؤثر هذه الحالة بشكل واضح على الحياة الاجتماعية والدراسية، حيث تتراجع مهارات التواصل، وتضعف قدرة الطفل على بناء العلاقات، كما يواجه صعوبة في الالتزام والانضباط. وعلى الصعيد الأكاديمي، ينخفض مستوى التحصيل الدراسي بسبب قلة التركيز، وتزداد معدلات تأجيل المهام الدراسية نتيجة انشغاله المستمر بالتقنيات الرقمية.
ولمواجهة هذه الظاهرة، قدمت نجلاء نادر مجموعة من الحلول العملية، أبرزها:
1.وضع حدود واضحة: تحديد أوقات استخدام الشاشات بشكل صارم خاصة في أيام الدراسة.
2.توفير بدائل مشوقة: إدماج الطفل في أنشطة مفيدة مثل الرياضة والفنون والقراءة.
3.تعزيز التواصل الأسري: تخصيص وقت يومي للحوار العائلي وتقليل استخدام الكبار للشاشات أمام الأبناء.
4.الاشتراك في أنشطة جماعية: لتقوية المهارات الاجتماعية وكسر العزلة الرقمية.
5.فصل وقت النوم عن الشاشات: من خلال منع استخدامها قبل النوم بمدة مناسبة.
6.دمج التكنولوجيا بشكل إيجابي: من خلال التطبيقات التعليمية والألعاب التفاعلية المفيدة.
7.اللجوء إلى مختصين عند الحاجة: عند تفاقم الحالة، يجب عدم التردد في طلب الدعم المهني.
وفي ختام حديثها، شددت نجلاء نادر على أن "الهدف ليس القضاء على التكنولوجيا، بل ترشيد استخدامها"، مؤكدة أن التوازن، والبدائل الواقعية، والتواصل الإنساني هم المفتاح لحماية الأطفال والمراهقين من السقوط في فخ الشاشات. الأسرة الواعية هي خط الدفاع الأول.