قانون الإيجارات القديمة على طاولة البرلمان لحل أزمة ملايين المصريين|تفاصيل
بدأ مجلس النواب مناقشة مشروع قانون الإيجارات القديمة المقدم من الحكومة، في خطوة طال انتظارها لعقود من الزمن، بهدف تحقيق توازن عادل بين حقوق الملاك والمستأجرين، ومعالجة خلل تشريعي طال أمده في واحد من أكثر الملفات حساسية.
وأكد الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، أن الحكومة قدمت مشروع قانون الإيجارات القديمة إلى مجلس النواب بعد تنسيق موسع مع الوزارات المعنية، وبما يتماشى مع حكم المحكمة الدستورية العليا الذي ألزم البرلمان بضرورة إصدار القانون خلال الفصل التشريعي الحالي.
وأشار مدبولي إلى أن المشروع يهدف لتحقيق توازن عادل بين طرفي العلاقة الإيجارية، مع مراعاة كاملة للأبعاد الاجتماعية، خاصة للأسر غير القادرة ومحدودي الدخل، عبر طرح بدائل سكنية من خلال مشروعات الإسكان الاجتماعي.
أبرز ملامح التعديلات المقترحة
زيادة تدريجية في القيمة الإيجارية: سيتم تعديل القيمة الإيجارية لتقترب من السعر السوقي على مدار فترة انتقالية لا تقل عن خمس سنوات.
حماية للمستأجرين: القانون لا ينص على الطرد الفوري أو الإخلاء العاجل، بل يضمن استمرارية الإقامة مع حلول بديلة للفئات المتضررة.
بدائل سكنية مدعومة: المستأجرون غير القادرين سيتم إدماجهم في برامج الإسكان الاجتماعي.
نظام مرحلي لتعديل العقود: يتضمن مقترح القانون رفع تدريجي لقيمة الإيجار إلى نحو 60% من القيمة السوقية خلال ثلاث سنوات، مع احتساب الضريبة العقارية.
البرلمان يبدأ مناقشات تفصيلية وحوارًا مجتمعيًا موسعًا
أحال رئيس مجلس النواب، المستشار الدكتور حنفي جبالي، مشروع القانون إلى لجنة مشتركة من لجنتي الإسكان والمرافق، والشؤون الدستورية والتشريعية، مع دعوة لبدء حوار مجتمعي شامل بمشاركة ممثلين عن الوزارات المختصة، المجلس القومي لحقوق الإنسان، الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، وخبراء قانونيين واقتصاديين.
وأكد جبالي أن البرلمان سيضمن تمثيل جميع وجهات النظر من الملاك والمستأجرين، وأن مشروع القانون لن يخرج من البرلمان إلا بصيغة توازن بين حقوق الملكية وحق السكن.
لا طرد أو إخلاء مفاجئ
شدد النائب أحمد السجيني، رئيس لجنة الإدارة المحلية، على أن الدولة لن تسمح بإخلاء أي مواطن دون حل بديل، مؤكدًا أن الهدف ليس الطرد، بل تنظيم العلاقة الإيجارية وفقًا لمبادئ العدالة والظروف الاقتصادية للمواطنين، خاصة كبار السن ومحدودي الدخل.
وأضاف أن البرلمان يقف على الحياد بين الطرفين، ويسعى إلى تشريع يحقق الأمن السكني من جهة، ويعيد الحقوق القانونية لأصحاب العقارات من جهة أخرى.
انفراجة تشريعية مرتقبة
وصف الدكتور أحمد بحيري، المستشار القانوني لجمعية المضارين من قانون الإيجار القديم، مشروع القانون الجديد بأنه يمثل "انفراجة حقيقية" للآلاف من ملاك العقارات، مؤكدًا أنه لا يستهدف الإضرار بالمستأجرين، بل يسعى إلى إعادة التوازن بعد سنوات من الجمود التشريعي.
وقال إن المشروع يمنح فترة انتقالية كافية، ويعتمد على حلول مرحلية عادلة تضمن زيادة تدريجية للإيجار، بالتوازي مع تقديم دعم حكومي للمستأجرين غير القادرين.
مهلة دستورية لإقرار القانون
مع بدء مناقشات البرلمان، انطلقت المهلة الدستورية البالغة 60 يومًا لمراجعة القانون والموافقة عليه، وهي فرصة تشريعية أخيرة لمعالجة هذا الملف المعقد الذي يمس حياة ملايين المصريين، بعد عقود من الشكاوى والمطالبات.
ومن المتوقع أن تُسفر هذه المناقشات عن قانون يحقق العدالة والاستقرار الاجتماعي، ويعيد الثقة في آلية تنظيم العلاقة بين المالك والمستأجر وفقًا لمقتضيات العصر والظروف الاقتصادية الراهنة.