رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري
الجمهور الإخباري
رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري

أمين الفتوى: التمييز بين الأبناء في العطايا والهبات ظلم

الشيخ عويضة عثمان
الشيخ عويضة عثمان

حذّر الشيخ عويضة عثمان، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، من خطورة التمييز الجائر بين الأبناء في العطايا والهبات، مؤكدًا أن مثل هذه التصرفات، كقيام بعض الآباء بكتابة جميع ممتلكاتهم للذكور وحرمان البنات حرمانًا كاملًا، تعد سلوكيات مرفوضة شرعًا ولها عواقب اجتماعية خطيرة، حيث تسهم في نشر العداوة والبغضاء بين الإخوة، وقد تترك آثارها السلبية ممتدة لسنوات طويلة وربما مدى الحياة.

وخلال حواره مع الإعلامية زينب سعد الدين، في برنامج "فتاوى الناس" المذاع على قناة الناس، اليوم الأربعاء، قال الشيخ عويضة عثمان: للأسف الشديد، لا تزال بعض العادات موجودة في بعض القرى والمناطق الريفية وصعيد مصر، تقوم بإقصاء البنات تمامًا من العطايا والهبات في حياة الأب، وكأنهن مذنبات لأنهن إناث. وهذا التصرف غير جائز شرعًا، لأنه يؤدي إلى إشعال الكراهية بين الإخوة، فتشعر البنت بالظلم، وتحمل مشاعر الغبن تجاه أخيها، معتقدة أنه استولى على حقها بغير وجه حق.

وأضاف أمين الفتوى: العدل بين الأبناء في العطايا والهبات أمر مستحب شرعًا، بل هو من مكارم الأخلاق. ولكن عندما يصل الأمر إلى الحرمان الكامل لطرف من الأبناء، فإننا لا نتحدث عن تفاوت يسير، بل عن ظلم وجور وقطع لصلة الرحم، وهو أمر يجب التحذير منه والتنبيه عليه بوضوح.

وأوضح فضيلته أن هناك حالات معينة يجوز فيها التفاضل بين الأبناء في العطايا، ولكن بشرط أن يكون هناك سبب مشروع لهذا التفضيل. ومن هذه الحالات أن يكون أحد الأبناء مريضًا أو عاجزًا عن الكسب، أو أن يكون صغير السن ولا يزال في مراحل التعليم، أو أن يكون أحد الأبناء بارًّا بأبيه ويخدمه ويعتني به بشكل مميز. وقال: في مثل هذه الحالات، يجوز للأب أن يخص هذا الابن بشيء من العطاء مراعاة لظروفه الخاصة، بشرط ألا يتسبب ذلك في ظلم باقي الأبناء أو شعورهم بالغبن.

وشدد الشيخ عويضة عثمان على أهمية الشفافية والوضوح بين الأب وأبنائه عند توزيع العطايا والهبات خلال حياته، قائلاً: لا ينبغي للوالد أن يخفي على أبنائه إذا قام بإعطاء أحدهم قطعة أرض أو منح ابنة من بناته ذهبًا، بل يجب عليه أن يعلن ذلك صراحة، حتى تبقى النفوس صافية، وتسود المحبة والمودة بينهم.

وختم أمين الفتوى حديثه بالتأكيد على أهمية أن ينظر الآباء إلى أبنائهم بعين الرحمة والعدل، وألا يفرقوا بينهم بغير وجه حق، مشيرًا إلى أن الهبة التي تتم في حياة الأب جائزة شرعًا، لكنها مشروطة بالعدل أو بوجود عذر شرعي معتبر، مضيفًا: نوصي الآباء أن يكتبوا ما يرونه مناسبًا لأولادهم، دون ظلم أو تحامل، لأن الهبة تختلف عن التركة، فبينما التركة تُوزع بعد الموت بحسب الشرع، فإن الهبة جائزة في حياة الإنسان، لكنها مشروطة بالإنصاف بين الأبناء أو وجود سبب مشروع للتفاضل.

تم نسخ الرابط