رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري
الجمهور الإخباري
رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري

سيدات على مفترق طرق.. «جيل Z» بين ترندات السوشيال ميديا وسوق العمل

جيل Z
جيل Z

ولدت إحداهن وهي تمسك الهاتف الذكي، وأخرى فتحت عينيها على أول فيديو ترند على تيك توك. جيل Z، الجيل الذي تربّى في حضن التكنولوجيا وتغذّى على "ريلز" إنستجرام و"ستوريات" سناب، أصبح اليوم في مواجهة سؤال مصيري: هل نكمل تصفّح الحياة من خلف الشاشة؟ أم نحمل حقيبة العمل وننطلق نحو المكتب؟.

في زاوية من المشهد، تقف نساء جيل Z في حالةٍ من الحيرة، بين من ترى أن سوق العمل هو السبيل لإثبات الذات، وتحقيق الاستقلال وبناء الكارير، وبين من تفضّل الراحة و"الكوفي ميكس" داخل جدران المنزل، مستشهدة بالحكمة الخالدة.. "ليه أشتغل وأنا ممكن أعيش مرتاحة؟".

بين مطرقة الطموح وسندان الراحة

تقول "دينا"، خريجة إعلام وأحد الأصوات النشطة على تويتر: “العمل مش بس مصدر دخل، ده إثبات وجود في مجتمع مش بيعترف بوجودك غير لما يكون عندك إيميل شغل فيه توقيع رسمي”.

وعلى الجانب الآخر، تجلس "ريم"، صانعة محتوى في الطبخ، وتضحك قائلة: "العمل المنزلي فن، والطبخ رسالة، وأنا اخترت أكون مؤثرة من المطبخ مش من المكتب.

شهد عاطف، طالبة بكلية الإعلام، ترى أن العمل ليس رفاهية بل "درع واقٍ" من غدر الأيام… والرجال أيضًا، قائلة: “الشغل بيحميني من الإحساس بعدم الأمان، ومن غدر الراجل اللي ممكن في أي وقت يمشي ويسيبني. كمان بيعلم الست إزاي تدير بيتها وتنظم وقتها وتشيل مسؤولية. هو تطور حقيقي، مش بس مصدر دخل”، ورغم قناعتها بأهمية العمل، تعترف بتردد داخلي: “نفسي أتجوز وأقعد في البيت، بس برجع أقول مستخسرة اللي اتعلمته يضيع”.

أما ملك ميلاد، فتعتبر العمل جزءً أساسيًا في بناء شخصيتها، وتضيف بثقة: الشغل مهم، بيبني كاريري وبيديني ثقة في نفسي، وبيعلّمني أتعامل مع الواقع، لأن قاعدة البيت سلبية ومفيهاش انفتاح. ولو اتحطيت في موقف صعب، مش هعرف أتصرف لو ماشتغلتش، وتكمل بابتسامة تحمل الطموح: “أنا عايزة أسيب بصمة، مش مجرد شهرة. عايزة الناس تعرفني بإنجازي في مجال العلاقات العامة”. 

شروق هاني، هي الأخرى تؤمن أن العمل وسيلة لضمان حياة كريمة، حتى بعد الزواج، وتقول: "مفيش شغل هرتاح فيه، فليه ما أتعبش في حاجة بحبها؟

القعدة راحة 

وعلى الجانب الآخر من المعادلة، يقف فريق "القعدة راحة"، بشاي بالنعناع في يد، والموبايل في اليد الأخرى، مقتنعات أن الكارير ليس هو السبيل الوحيد للحياة الطيبة.

مي عبد الرحمن، طالبة بكلية تجارة، تؤمن أن الراحة النفسية لا تُقدّر بثمن، وتقول بنبرة ساخرة:"ليه أشتغل 8 ساعات في اليوم وأنا ممكن أقعد في البيت مرتاحة وأشرب قهوتي من غير ما المدير يكلّمني الساعة 9 الصبح؟، ثم تضيف بابتسامة خجولة: “أنا مش ضد الشغل، بس مشكلته إنه بياخد كل وقتك وطاقة أعصابك، وأنا بحب أعيش بهدوء”.

أما نورا علاء، خريجة آداب، فترى أن الإنجاز مش شرط يكون داخل مكتب، وتقول: "أنا مؤمنة إن دور الست في البيت مش تقليل منها، بالعكس، دي مملكة. لو لقيت راجل محترم ومسؤول، هفضّل أبني بيت بدل ما أضيع عمري في ميت شغلانة.

رنا سمير، صانعة محتوى على تيك توك، تتعامل مع الموضوع من منظور عملي:"أنا بشتغل من البيت، بعمل محتوى وبكسب، ليه ألبس فورمال وأركب مواصلات وأرجع تعبانة؟!.

الترند يحكم

وبين هذا وذاك، يبقى صوت السوشيال ميديا الأعلى، حيث تُحدَّد قيمتك بعدد المتابعين، لا سنوات الخبرة. بل إن بعض سيدات جيل Z قررن ترك الوظائف التقليدية والاتجاه نحو "البلوغينغ"، مؤمنات بأن "الرينج لايت" قد يكون أكثر تأثيرًا من المدير التنفيذي.

وفي النهاية، يبقى جيل Z جيل المفارقات: يعمل من المقهى، ويستقيل عبر تويتر، ويبحث عن الشغف في منشور ممول. وسواء اختارت فتيات هذا الجيل طريق المكتب أو المطبخ أو المونتاج، فالمؤكد أنهن سيُجدن طريقة لتحويل ذلك إلى محتوى قابل للمشاركة.

تم نسخ الرابط