رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري
الجمهور الإخباري
رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري

محمد دياب يكتب.. حق الطفل ياسين

محمد دياب
محمد دياب

في قاعة محكمة دمنهور، حيث تكشفت الحقائق وتصدع الزمان والمكان، كان حكم المحكمة في قضية الطفل ياسين بمثابة أول خطوة على طريق العدالة.

حكم بالاشغال الشاقة المؤبدة لمدة 25 عاماً، ولكن هل يكفي هذا الحكم ليعيد لنا براءة ياسين، أو يعيد لطفولته البريئة التي سلبها مجرم لم يُراعِ إنسانية ولا ضميراً؟

الجواب الصريح: لا، هذا الحكم لا يكفي! هذا الحكم مجرد خطوة جزئية في مسار طويل يحتاج إلى تطور حقيقي في قوانيننا، لحماية أطفالنا من هذا النوع من الجرائم البشعة التي لا تُغتفر

إن المجرم الذي يجرؤ على الاعتداء على طفل بريء، يجب أن يُعامل بطريقة تتناسب مع فداحة جريمته. لا يمكن أن يُكتفى بسجنه خلف القضبان لعدد من السنوات، ولا يمكن أن نسمح لمجرم اعتدى على براءة طفل أن يعود للمجتمع، هؤلاء المجرمون يجب أن يُعاقبوا بما يعكس مدى فداحة جريمتهم.

وإذا كان من حق المجتمع أن يطالب بالعدالة، فمن حق الأطفال أن يطالبوا بحماية لا مجال فيها للتهاون، جريمة هتك عرض الأطفال تتطلب عقوبات صارمة تتجاوز التصورات التقليدية، وعليه يجب أن يتم تعديل القانون ليشمل إزالة العضو الذكري للمعتدي على الأطفال.

هذه العقوبة يجب أن تكون الخيار الأول، لا لأننا نسعى للانتقام، ولكن لأننا نُريد ردعاً حقيقياً يقضي على الجرائم قبل أن تحدث العدالة يجب أن تكون مؤلمة للمجرم كما كانت الجريمة مؤلمة للطفل الضحية.

لا يمكن أن يكون في مجتمعنا مكان للمجرم الذي هدم براءة الأطفال دون عقاب يقابل فداحة جريمته، من يعبث بحياة طفل، ويزرع فيه جرحاً عميقاً لا يُداوى، يجب أن يعاقب بشدة تتناسب مع الجرم الذي ارتكبه.

إزالة العضو الذكري للمعتدي عقوبة ردعية تهدف إلى استئصال هذه الجرائم من جذورها وتوفير حماية حقيقية للأطفال من تكرار مثل هذه الأفعال البشعة

إن غياب هذه العقوبات في قوانيننا هو استمرارية لجريمة مُبطنة ضد الطفولة في هذا المجتمع، التعديل القانوني لا بد أن يكون حاسماً، يجب أن تكون عقوبة المعتدي على الأطفال قاسية، لردع الجريمة وإعطاء رسالة واضحة لكل من يُفكر في الاعتداء على براءة طفل عقوبة السجن وحدها لا تكفي، بل يجب أن يكون العقاب جرحاً يعكس قبح الفعل المرتكب.

إن ما حدث لياسين هو حادث مؤلم يعكس واقعاً مأساوياً يعاني منه العديد من الأطفال في صمت، في هذه اللحظة، يجب أن يدرك الجميع أن المسؤولية تقع على عاتق القضاء والمجتمع بأسره، على صناع القرار أن يتخذوا إجراءات صارمة، وعلى المجتمع أن يتحد من أجل حماية أطفاله

اليوم بات لزاماً علينا أن نُعلي صوت الحق: فإما أن تتجه إرادة المشرّع نحو تعديل القوانين بما يضمن حماية حقيقية وشاملة للطفولة، وإما أن يُسجل علينا التاريخ أننا قصّرنا، وأن صمتنا كان شراكة غير مباشرة في جريمة ضد البراءة.

أطفالنا هم المستقبل، وحمايتهم هي مسؤولية الجميع. لن نرضى بأن يستمر مسلسل الاعتداء على براءة أطفالنا، ولن نسمح بأن تُغتصب الطفولة تحت أي ظرف كان

أيها المسؤولون، إن تفعيل قوانين صارمة هو السبيل الوحيد لمواجهة هذا الظلم، ولحماية الأجيال القادمة. إن العقوبات التي تستند إلى تدمير القيم الإنسانية يجب أن تكون رادعة وشاملة، لكي نتمكن من بناء مجتمع يضمن لكل طفل حقه في الأمان والحياة الحرة الكريمة

في النهاية، سيظل اسم "ياسين" محفوراً في الذاكرة، رمزاً لطفولة انتهكت، وصرخة لن تُنسى. لن نغض الطرف عن معاناة الأطفال الذين كانوا ضحايا لجرائم مماثلة. فلنكن الصوت الحازم الذي يذود عنهم، ونتكاتف جميعاً لصياغة تشريعات أكثر حزماً، تحمي البراءة، وتضع حداً صارماً لكل من تسوّل له نفسه المساس بها.

تم نسخ الرابط