تجدد الصراع الهندي الباكستاني يعيد إلى الأذهان شبح الحروب الماضية.. ما القصة؟
تتجدد الأزمة بين باكستان والهند مرة أخرى، فهي تُعد العلاقة الأكثر توترًا في دول الشرق الأسيوى وشهدت الدولتان عدة حروب دامية من قبل ومنذ استقلالها من الاحتلال البريطاني عام 1947، حيث يدور بينهما صراعٌ حول إقليم كشمير المُتنازع عليه.
وتحتد الخلافات وتهدئ بين حين وأخر، فنشبت الخلافات بسبب هجوم عنيف بين الحدود الهندية الباكستانية، أسفر عن مصرع 26 شخصاً وإصابة17، في هجوم مسلح استهدف موقعاً سياحياً في منطقة، بهالغام، الجبلية في كشمير الخاضعة للإدارة الهندية في يوم 22إبريل الجاري، وعلى أثر الهجوم، الذي تبنته "جبهة مقاومة كشمير"، موجة من التوتر الدبلوماسي الحاد بين البلدين، دفعت كلا منهما إلى تقليص العلاقات الرسمية، واتخاذ إجراءات عقابية متبادلة زادت من حدة الأزمة بين الجانبين.
أول الحروب بعد الاتفاق
وقد وقع أول حادث بعد اتفاق وقف إطلاق النار لعام 2015، في يونيو الماضي، حين اتهم الجيش الباكستاني القوات الهندية بقتل مدنيين اثنين على طول خط السيطرة، واتهمت نيودلهى باكستان بدعم الإرهاب وبدأت في اتخاذ إجراءات تصاعُدية ضدها.
بدأت الهند بتعليق معاهدات مياه نهر السند، وتعد المعاهدة التي وقعتها الهند وباكستان عام 1960 مع البنك الدولي كضامن لها، ملزمة للطرفين.
وتتقاسم الدولتان، وفق المعاهدة، 6 أنهار حدودية، وإغلقت الهند معبر "واغاه" الحدودي بين الدولتين، مما يؤثر على صعوبة مرور الأفراد بين الدولتين.
الحروب بين الهند وباكستان
خاضت الهند وباكستان أربع حروب دامية، اندلعت ثلاث منها بسبب النزاع المستمر على منطقة كشمير الواقعة على حدود البلدين، وفضلا عن ذلك؛ لم تزل المناوشات الحدودية تتكرر بينهما بسبب الأوضاع الملتبسة في المنطقة على مدار ثمانية عقود.
وكانت منطقة كشمير هي ذريعة الحرب دائمًا، التي خلفها الاحتلال الإنجليزي، كعادته عنده خروجه من مستعمراته.
كشمير الصراع المستمر
هي كشمير، تلك الجنة الموجودة بين جبال القارة الهندية، تُخفي بين جمال طبيعتها جراح صراعٍ طويل، رغم الثلوج التي تُغطي قممها، يظل دفء أهلها وأحلامهم بالسلام حاضرًا في كل زاوية من واديها، ولكن لم تكن تتركها الهند لباكستان بعد الانقسام، فاندلعت ثلاث حروب، كان آخرها عام 1971، نزاعًا على تلك الرُقعة المليئة بجميع مظاهر الجمال، وبموجب اتفاق وقع في1972 تم التوقيع على معاهدة شِملا التي نصت على اعتبار خط وقف إطلاق النار الموقع بين الجانبين، وبموجب هذا الأتفاق احتفظت الهند ببعض الأراضي الباكستانية واحتفظت باكستان على الأراضي التي سيطرت عليها.
وتمثل كشمير أهمية إستراتيجية للهند جعلتها شديدة التمسك بها، فهي تعتبرها عمقا أمنيا إستراتيجيا لها أمام الصين وباكستان، حيث تنظر إليها كامتدادًا جغرافيًا لها وحاجز طبيعي مهم أمام الحكم الباكستاني القائم على أسس دينية مما يهدد الأوضاع الداخلية في الهند.
وتخشى الهند إذا سمحت لكشمير بالاستقلال على أسس دينية أو عرقية، أن تفتح بابًا لا تستطيع أن تغلقه أمام الكثير من الولايات الهندية.
أما بالنسبة لباكستان، فتعتبر كشمير منطقة حيوية لأمنها، وذلك لوجود طريقين رئيسيين وشبكة للسكة الحديد تجري بمحاذاة كشمير، وينبع من الأراضي الكشميرية ثلاثة أنهار رئيسية للزراعة في باكستان، مما يجعل احتلال الهند لها تهديدا مباشرا للأمن المائي الباكستاني.
ولهذا يستمر الصراع ما دامت الحياة، ولكن بالنظر إلى التصعيد الخطير واستمرار إطلاق النار لأيام بين الهند وباكستان، فإن الحفاظ على السلام في جنوب آسيا لم يعد خيارًا بل ضرورة ملحّة، فاستمرار التوتر وغياب الحوار لا يهددان أمن المنطقة فحسب، بل قد يشعلان شرارة نزاع يتجاوز حدودهما، خاصة في ظل التلويح بالخيار النووي. لذلك، فإن تحرّك المجتمع الدولي للوساطة وتهدئة الأوضاع بات أمرًا لا يحتمل التأجيل، لأن أي تأخير قد تكون كلفته باهظة على الجميع.