في ذكرى وفاته.. محمود مرسي أيقونة الفن الراقي وضمير الشاشة المصرية
تحل اليوم، الخميس 24 أبريل، الذكرى الحادية والعشرون لرحيل الفنان القدير محمود مرسي، أحد أبرز أعمدة الفن المصري، الذي ترك بصمة لا تُنسى في تاريخ الدراما والسينما بأعماله الراقية والمؤثرة، التي حفرت مكانة خاصة في وجدان الجمهور المصري والعربي.
تميز محمود مرسي بأدائه الهادئ العميق، واختياراته الدقيقة لأدواره، فكان فنانًا مثقفًا يحمل رؤى وقيم إنسانية انعكست في مسيرته الفنية.
ويُعد من الفنانين القلائل الذين جمعوا بين الموهبة الرفيعة والالتزام الأخلاقي، وهو ما عبّر عنه المنتج هشام عبد الخالق خلال إحدى الندوات التي تحدّث فيها عن موقف إنساني جمعه بالراحل.

قال عبد الخالق: "كنت قد عدت من الخارج وقررت إنتاج مسلسل، فتواصلت مع الكاتب الراحل أسامة أنور عكاشة، واتفقنا على تقديم مسلسل (أبو العلا البشري) بطولة النجم محمود مرسي وعندما طلبت منه تحديد أجره، قال إنه يحصل على 5 آلاف جنيه للحلقة، ثم طلب زيادته إلى 6 آلاف، ووافقت، لكن بعد وقت قصير عاد إليّ بنفسه وأعاد الألف جنيه الزائدة."
وأضاف: "قال لي إنه تحدث مع صديق له شعر معه أن هذه الزيادة غير مستحقة، فشعر بالحرج وأعاد المبلغ. وعندما رويت القصة لعكاشة، قال لي: تعرف من هو صديق محمود مرسي؟ إنه ضميره."
وُلد محمود مرسي في محافظة الإسكندرية، وتلقى تعليمه الثانوي في المدرسة الإيطالية هناك، قبل أن يلتحق بكلية الآداب بجامعة الإسكندرية، قسم الفلسفة. وبعد تخرجه، عمل مدرسًا لفترة قصيرة، قبل أن يتجه إلى فرنسا لدراسة الإخراج السينمائي، ثم انتقل إلى لندن حيث عمل في هيئة الإذاعة البريطانية "بي بي سي".

عقب العدوان الثلاثي على مصر عام 1956، قرر العودة إلى وطنه، والتحق بالإذاعة المصرية ثم عمل مخرجًا بالتلفزيون المصري، قبل أن يتجه إلى التمثيل السينمائي في عام 1962 بفيلم "أنا الهارب" للمخرج نيازي مصطفى.
بالإضافة إلى نشاطه الفني، عمل محمود مرسي مدرسًا لمادة التمثيل بالمعهد العالي للفنون المسرحية، وترك أثرًا كبيرًا في جيل كامل من الفنانين الذين تتلمذوا على يديه.
في ذكرى رحيله، يظل محمود مرسي نموذجًا للفنان الذي جمع بين الموهبة والخلق، وصوتًا فنيًا استثنائيًا ظل وفيًا لفنه وجمهوره حتى آخر لحظة.