كيف يؤثر ذوبان الأنهار الجليدية على البشرية في كوكب الأرض؟
توفير المشاكل التي تعاني منها الآن محاولات إنشاء وجود عسكري في أقصى شمال كندا وجرينلاند، تحذيرات شأن البؤس الذي ينتظر بقية الكوكب مع استمرار ظاهرة الاحتباس الحراري في انتشارها بلا هوادة.
وبحسب صحيفة الجارديان البريطانية، عانت منطقة القطب الشمالي من تأثيرات مبكرة بشكل خاص، إذ ترتفع درجات الحرارة فيها بوتيرة أسرع من أي جزء آخر من الكوكب، والأهم من ذلك، أن هذه العملية تهدد بإحداث فوضى مناخية أكبر.
الجليد فعالٌ للغاية في عكس الإشعاع الشمسي إلى الفضاء، لذا عندما تبدأ كتل المنطقة الجليدية بالتفكك والاختفاء، يتعرض المزيد من التربة الداكنة والمحيطات الواقعة أسفله لأشعة الشمس وتبدأ بالتسخين، مما يُسبب المزيد من الاحتباس الحراري، وتُعيد البشرية ضبط منظم الحرارة الذي كان يعكس ضوء الشمس ويُبرّد الكوكب.
لهذا الفقدان الجليدي عواقب وخيمة أخرى. فمع اختفائه، يتوسع الشحن والتنقيب عن النفط في جميع أنحاء المنطقة، بينما تزدهر السياحة.
وتزور أعداد متزايدة من سفن الرحلات البحرية وناقلات النفط العملاقة أرض الجليد والثلوج، وفي أعقاب ذلك، يتفاقم تلوث الهواء والضوضاء في القطب الشمالي ، وتتزايد اضطرابات النظم البيئية البحرية، وتتزايد مخاطر تسربات النفط الكارثية أو تصريف النفايات الكبيرة عامًا بعد عام.
وفي الوقت نفسه، تواجه مجتمعات الإنويت، التي كانت تربطها جليدية في السابق، اضطرابًا اجتماعيًا كبيرًا مع اختفائها وعزلة مدنها وقراها.
كما يواجه سكان القطب الشمالي مخاطر صحية جسيمة نتيجة تزايد هشاشة الجليد البحري المحلي وانتشار الأمراض في هواء المنطقة الدافئ.
هناك التأثير على الحياة البرية، وتستخدم الدببة القطبية الجليد كمنصات للصيد، بينما تجد كائنات أخرى، مثل الفقمات، ملاذًا لها تحته.
وفي الواقع، تتأثر السلسلة الغذائية بأكملها في المنطقة، بدءًا من الطحالب، فهي تنمو على الجانب السفلي من الجليد البحري، ويتغذى عليها الكريل، الذي بدوره يتغذى عليه سمك القد القطبي، والذي بدوره يتغذى عليه الفقمات، وهي فريسة مفضلة للدببة القطبية، كما أن إزالة الطبقة التحتية من الطحالب قد يؤدي إلى عواقب وخيمة.
وبدأ سيلٌ من الاضطرابات والانتهاكات يجتاح خطوط العرض العليا في العالم، وينبغي أن تكون هذه بمثابة تحذيراتٍ قويةٍ من المخاطر التي تواجه بقية الكوكب.
ويبدو أن هذه التحذيرات لا تُحدث تأثيرًا يُذكر على البشرية، التي لا تزال تُبدي مؤشراتٍ ضئيلة على أنها ستتوقف عن حرق الوقود الأحفوري أو تُقلل من انبعاثات غازات الاحتباس الحراري، وهي الأسباب الرئيسية للاحتباس الحراري العالمي.
ويبدو أن الكارثة التي تُصيب القطب الشمالي الآن مُقدّر لها أن تنتشر إلى أراضٍ وقارات أخرى في المستقبل القريب.

