أوروبا توافق مبدئيا على منح الدعم الدفاعي لدول شرق القارة.. ما القصة؟
أبدت المفوضية الأوروبية انفتاحها على طرق جديدة لتمويل الدعم الدفاعي لأوروبا الشرقية لتعزيز حدود حلف شمال الأطلسي في ظل العدوان الروسي.
وقال مفوض الاقتصاد فالديس دومبروفسكيس بعد اجتماع وزراء مالية الاتحاد الأوروبي في وارسو في نهاية الأسبوع إن المفوضية مستعدة للنظر في خيارات "تتجاوز ما هو موجود بالفعل على الطاولة"، ولم يستبعد تقديم الدعم للدول الواقعة على الحافة الشرقية الضعيفة للاتحاد.
وتأتي هذه الخطوة وسط تزايد الإحباط بين حكومات أوروبا الشرقية والوسطى، التي تتحمل العبء المالي الناجم عن الحشد العسكري في أوروبا.
كما صرح دبلوماسي أوروبي من دولة شرقية صغيرة لصحيفة بوليتيكو رفض ذكر، بأنه حتى لو زادت الدول المتاخمة لروسيا إنفاقها الدفاعي بنسبة 20%، فلن يكون ذلك كافيًا لتأمين أوروبا نظرًا لصغر حجم اقتصاداتها. وأضاف الدبلوماسي، الذي طلب عدم الكشف عن هويته ليتحدث بحرية: "نحن بحاجة لجميع الأعضاء زيادة الإنفاق الدفاعي.
كم أبدى مفوض اوروبا للاقتصاد اتفاقه، على أن الدول المجاورة لروسيا وبيلاروسيا تواجه مخاطر جسيمة، ومن المرجح أنها بحاجة إلى مزيد من الدعم.

دراسة إنشاء صندوق حكومي دولي جديد
وحسبما ذكرت مجلة بوليتكيو أوروبا، أعرب عن دعمه لدراسة إنشاء صندوق حكومي دولي جديد، طرحه مركز بروغل للأبحاث الأسبوع الماضي، والذي من شأنه أن يسمح لكل من دول الاتحاد الأوروبي والدول غير الأعضاء فيه بتجميع الأموال لإعادة تسليح القارة.
وقد أثار المقترح أيضًا إمكانية مشاركة المفوضية كمساهم مباشر في الصندوق.
وقال وزير المالية البولندي أندريه دومانسكي، إن بولندا أجرت مقارنة حادة مع الجائحة، ومن الواضح أن دول شرق ووسط أوروبا هي الأكثر حاجةً للدفاع في الوقت الحالي.
واضاف دومبروفسكيس إن الصندوق يمكن أن يساعد في إشراك الدول خارج الاتحاد الأوروبي وتجاوز الحاجة إلى اتفاق بالإجماع من خلال التحايل على بعض قواعد الميزانية الأكثر صرامة في الاتحاد الأوروبي.
ولكن الدول الرئيسية الأخرى، مثل ألمانيا ليسوا راغبين في دعم المشروع، كما أن دولاً مثل إسبانيا، التي ترغب في تجنب إضافة الديون، تدعو إلى إصدار سندات أوروبية جديدة مشتركة، على غرار تلك المستخدمة خلال أزمة كوفيد-19.
كما اقترح وزير الاقتصاد الإسباني كارلوس كويربو إنشاء آلية خاصة لتقديم المنح والقروض لمشاريع دفاعية أوروبية شاملة. وقدّم الفكرة كتعبير عن التضامن مع أوكرانيا والجبهة الشرقية.
ومع ذلك، فمن المرجح أن تواجه المقترحات الخاصة بتقديم المنح مقاومة شديدة، وخاصة من جانب الدول المحافظة ماليا مثل هولندا، التي عارضت تاريخيا التحويلات المالية واسعة النطاق للمنح بين الدول الأعضاء.
في الوقت الحالي، يبدو أن المفوضية تُبقي خياراتها مفتوحة. ولكن مع انطلاق المفاوضات حول ميزانية الاتحاد الأوروبي طويلة الأجل المقبلة، يبرز التوتر بين التضامن والمصلحة الذاتية من جديد.