تراجع التوظيف في السوق الصيني بسبب قرارات ترامب التجارية.. ما القصة؟
رغم تسجيل الاقتصاد الصيني نموًا قويًا في بداية عام 2025، تواجه الحكومة الصينية تحديات متزايدة في سوق العمل، وسط تصاعد التوترات التجارية مع الولايات المتحدة وغياب استجابة واضحة في سياسات التوظيف.
وتُعد الرسوم الجمركية الأمريكية المرتفعة، والتقدم التكنولوجي السريع، والتباطؤ في القطاع العقاري من أبرز العوامل التي تهدد استقرار سوق العمل الصيني، في وقت تسعى فيه بكين لتعزيز الاستهلاك المحلي وتحقيق أهداف النمو لهذا العام.
رسوم جمركية خانقة... والعمال في مهب الريح
فرضت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب رسومًا جمركية وصلت إلى 145% على السلع الصينية، ما تسبب في ضغوط هائلة على الشركات الصينية المُصدّرة.
ووفقًا لتقديرات "جولدمان ساكس"، فإن ما يصل إلى 20 مليون عامل صيني – نحو 3% من القوى العاملة – معرضون لفقدان وظائفهم إذا استمرت الحرب التجارية دون حلول.

نمو اقتصادي لا ينعكس على الوظائف
ورغم أن الاقتصاد الصيني حقق نموًا تجاوز 5% في الربع الأول من عام 2025، مدعومًا بحوافز حكومية أُطلقت أواخر 2024، إلا أن سوق العمل لم يشهد تحسنًا موازٍ لهذا النمو.
كما أشارت بيانات شركة "كوانتكيوب تكنولوجي" إلى انخفاض بنسبة 30% في فرص العمل المُعلنة عبر الإنترنت خلال الشهرين الماضيين مقارنة بالفترة ذاتها من العام السابق.
كما كشف استطلاع أجرته كلية تشونغ كونج للأعمال عن تراجع مؤشر خطط التوظيف المستقبلية إلى أدنى مستوى له في ستة أشهر.
الشركات تتريث... والحوافز لا تكفي
ومن جانبه، قال دانكان ريجلي، كبير الاقتصاديين في "بانثيون ماكروايكونومكس"، إن الحوافز الاقتصادية لم تنعكس بعد على التوظيف، مشيرًا إلى أن الشركات ما زالت تنتظر استقرارًا اقتصاديًا أكبر قبل توسيع عمليات التوظيف.
ويُعد هذا التباطؤ في سوق العمل تحديًا كبيرًا للحكومة، التي تعوّل على تعزيز الاستهلاك المحلي كإستراتيجية لمواجهة الأزمة العقارية المستمرة ودعم النمو الاقتصادي.

الذكاء الاصطناعي والأتمتة يزيدان الطين بلّة
يُفاقم التقدم في الذكاء الاصطناعي والأتمتة أزمة سوق العمل، حيث انخفض الطلب على العمالة البشرية في عدة قطاعات، ما أضاف مزيدًا من التعقيد للمشهد الاقتصادي الصيني.
وعلى الرغم من ارتفاع توقعات الشركات الخاصة، فإن البنك المركزي الصيني لم يُقدم بعد على خطوات واضحة مثل خفض أسعار الفائدة أو تقليل متطلبات الاحتياطي النقدي، مما يعكس حذرًا في السياسات النقدية رغم التحديات.
في المقابل، تزداد التوقعات بإطلاق حزمة تحفيزية أوسع خلال الأشهر المقبلة لمساعدة الاقتصاد على بلوغ هدف النمو البالغ 5%، خصوصًا مع إعلان المسؤولين عن نية الحكومة تعزيز الاستهلاك المحلي، رغم محدودية الإجراءات الفعلية حتى الآن.