المواد الغذائية: أسعار السلع الأساسية سترتفع والتاجر برئ من الزيادة
في ظل تزايد الحديث عن احتمال ارتفاع أسعار السلع الغذائية في السوق المحلي، أكدت الشعبة العامة للمواد الغذائية أن التجار ليسوا الطرف المسؤول عن تسعير المنتجات، مشددين على أن عملية تحديد الأسعار تقع في المقام الأول على عاتق المنتجين والمستوردين، وفقًا للإطار القانوني المنظم لسوق الأغذية في مصر.
وقال السيد برعي، عضو مجلس إدارة الشعبة والمتحدث الرسمي باسمها، إن جميع حلقات التجارة من وكلاء وموزعين وتجار جملة وتجزئة تلتزم بتطبيق القرار الوزاري رقم 330 لسنة 2017، والذي أصدره وزير التموين، الدكتور علي المصيلحي، وينص على ضرورة إصدار فواتير ضريبية من قبل الشركات المنتجة والموردة، تتضمن بيانات واضحة عن سعر البيع من المصنع والسعر المقترح للمستهلك.
الأسواق تشهد حاليًا حالة من الركود النسبي
وأشار برعي في تصريحات صحفية، إلى أن الأسواق تشهد حاليًا حالة من الركود النسبي، ما قد يحول دون حدوث زيادات كبيرة في الأسعار خلال الفترة المقبلة، بالرغم من الضغوط الاقتصادية التي تتعرض لها سلاسل الإمداد.
من جانبه، أوضح الدكتور أحمد غريب، رئيس اللجنة الاقتصادية بالشعبة العامة للمواد الغذائية، أن هناك تأثيرات غير مباشرة قد تلقي بظلالها على الأسعار، لا سيما بعد الزيادة الأخيرة في تكلفة النقل "النولون"، التي تراوحت بين 15 و20%. وأضاف أن السلع المستوردة والمرتبطة بمدخلات إنتاج مستوردة ستكون الأكثر تأثرًا، مقارنة بالسلع المحلية.
وبيّن غريب أن ارتفاع أسعار المحروقات مثل البنزين والديزل والغاز الطبيعي يؤدي إلى سلسلة من التكاليف الإضافية، تبدأ من زيادة كلفة تشغيل المعدات الزراعية، إلى ارتفاع أسعار الأسمدة والمبيدات، وانتهاءً بارتفاع تكاليف نقل السلع إلى المستهلك النهائي، وخاصة السلع سريعة التلف مثل الفواكه والخضروات، التي تتطلب ظروف نقل خاصة.
الارتفاع في التكاليف الإنتاجية يُترجم إلى زيادات تدريجية في أسعار المنتجات النهائية
وأضاف أن هذا الارتفاع في التكاليف الإنتاجية قد يُترجم إلى زيادات تدريجية في أسعار المنتجات النهائية، ما قد يعزز من معدلات التضخم الغذائي ويضغط على ميزانيات الأسر، خاصة في ظل تراجع القدرة الشرائية لدى قطاع واسع من المواطنين.
وفي محاولة للحد من هذه التأثيرات، دعا غريب إلى تسريع التحول نحو الاكتفاء الذاتي الزراعي، وتشجيع الإنتاج المحلي لتقليل الاعتماد على المواد الخام المستوردة والنقل لمسافات طويلة. كما شدد على أهمية توظيف التكنولوجيا الزراعية الحديثة والمركبات الكهربائية في سلاسل الإمداد، إلى جانب الاستثمار في الطاقة المتجددة لتقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري.
أما جمال حماد، رئيس شعبة المواد الغذائية بغرفة مطروح، فقد توقع بدوره زيادات في الأسعار خلال الفترة المقبلة تتراوح ما بين 10% و20%، مرجعًا ذلك إلى ارتفاع تكاليف الإنتاج والنقل، ما يفرض تحديات إضافية على السوق.
وفي ظل هذه التحديات، تبقى الحاجة ماسة إلى تفعيل حلول اقتصادية طويلة المدى تحصّن السوق من التقلبات العالمية وتخفف الأعباء عن المواطن، دون إلقاء اللوم على طرف دون الآخر، في منظومة متشابكة يتداخل فيها المحلي بالعالمي.



