كيف تتأثر أسعار السلع والدواجن واللحوم والخضار بعد تحريك أسعار الوقود؟
تتصاعد المخاوف في الأوساط الاقتصادية والزراعية من تأثير رفع أسعار البنزين والمواد البترولية على تكاليف الإنتاج والنقل، مما سيؤدي في نهاية المطاف إلى زيادة ملحوظة في أسعار السلع الأساسية، بما في ذلك الدواجن، اللحوم، الخضروات والفواكه.
ضغوط على قطاع الدواجن واللحوم
وفي ذات السياق صرح عبد العزيز السيد، رئيس شعبة الدواجن بغرفة القاهرة التجارية، بأن ارتفاع أسعار الوقود سيترك أثرًا كبيرًا على سعر الدواجن في السوق.
وأوضح السيد في تصريحات خاصة لموقع “الجمهور” أن بعض المزارع الواقعة في المناطق الصحراوية تعتمد على تشغيلها بوساطة الديزل لتوفير الطاقة اللازمة للإضاءة، حيث تستهلك حوالي طنَيْن من الوقود يوميًا، وان هذه الزيادة تُضاف إلى كلفة الإنتاج النهائية وبالتالي ترفع سعر الدواجن.
كما أشار إلى أن السولار يشكل عنصرًا أساسيًا في صناعة الأعلاف، التي تُكون حوالي 70% من مستلزمات تربية الثروة الداجنة، فأي ارتفاع في سعر السولار سينعكس مباشرة على تكلفة الإنتاج، مما يؤدي إلى زيادة أسعار الأعلاف وبالتالي رفع أسعار اللحوم والدواجن، ولا يقتصر الأمر على ذلك، إذ تُستخدم عربات النقل التي تعتمد على السولار لنقل الدواجن من المزارع إلى المحلات، ما سيزيد أيضاً من تكاليف النقل مع دخول فصل الشتاء، الذي يرتفع فيه استهلاك الوقود لتدفئة المزارع.
تأثيرات ملموسة على الأسعار في قطاعات الزراعة
من جهة أخرى، أكد حاتم النجيب، نائب رئيس شعبة الخضروات والفاكهة بغرفة القاهرة التجارية، أن الاعتماد المفرط على السولار في المجال الزراعي (بنسبة تصل إلى 98%) سيترتب عليه ارتفاع في أسعار الخضروات والفواكه.
وأوضح النجيب في تصريحات خاصة لموقع “الجمهور” ، أن زيادة تكلفة المحاصيل قد تصل إلى 25 قرشًا للكيلو، إلى جانب ارتفاع تكاليف نقل البضائع، حيث تعتمد شاحنات نقل الخضار والفاكهة على الوقود، مع تقدير زيادة تكلفة النقل بحوالي 100 جنيه مقسمة على حمولة تصل إلى 2 طن.
وأضاف النجيب، أن أكثر من 90% من الآلات والمعدات الزراعية المستخدمة في عمليات زراعة وحصاد الخضروات والفواكه تعتمد على السولار، ما يعني أن أي ارتفاع في سعر الوقود سينعكس بشكل كبير على التكاليف الكلية للمنتجين.
رغم هذه الارتفاعات المتوقعة، أوضح النجيب أن الأسعار في سوق الخضروات والفواكه ستظل مدفوعة بشكل رئيسي بالعرض والطلب وكميات الإنتاج خلال كل موسم، فإذا انخفض الإنتاج، فإن الأسعار سترتفع، وفي حالة وجود فائض من المحاصيل، ستتراجع الأسعار جزئيًا.
ماذا سيحدث في سوق اللحوم .. هل ترتفع الأسعار؟
وعلي سياق متصل، أكد مصطفى وهبة، رئيس شعبة القصابين بالاتحاد العام للغرف التجارية، أن سوق اللحوم شهد خلال الأسبوع الماضي ارتفاعاً طفيفاً في الأسعار يتراوح ما بين 5 إلى 10 جنيهات للكيلو، مشيراً إلى أن هذا التحرك لا يُعد مفاجئًا وجاء نتيجة تباطؤ حركة البيع بعد عطلة العيد، ما دفع بعض التجار لتعويض مصروفات التشغيل.
وأوضح وهبة في تصريحات خاصة لموقع “الجمهور”، أن سعر كيلو اللحوم البلدي كان يتراوح من 400 إلى 450 جنيهًا، بينما وصل الآن إلى ما بين 410 و460 جنيهًا حسب المنطقة ونوع اللحمة، لكنه توقع أن تستقر الأسعار مجددًا خلال أسبوع على الأكثر.
وفيما يتعلق بتأثير قرار رفع أسعار البنزين والسولار الأخير، أكد رئيس شعبة القصابين أن الانعكاس على سوق اللحوم سيكون محدودًا جدًا، لافتًا إلى أنه حتى في حال وجود زيادة ناتجة عن تكلفة النقل، فلن تتجاوز 5 جنيهات فقط على سعر الكيلو، وهو ما اعتبره "تأثيرًا لا يُذكر".
وأشار وهبة إلى أن أسعار اللحوم المستوردة، سواء الجيبوتية أو السودانية، قد تتأثر بشكل أكبر نتيجة ارتفاع سعر الدولار، متوقعًا زيادة محتملة في أسعارها قد تصل إلى 10 جنيهات، لكنها تظل محدودة مقارنة بتقلبات السوق العالمي.
وأضاف أن العرض والطلب وتكلفة الأعلاف ما زالت هي العوامل الأكثر تأثيرًا على أسعار اللحوم في مصر، بينما تمثل تكاليف النقل والرسوم نسبة بسيطة لا يشعر بها المواطن بشكل مباشر.
جدير بالذكر ، أن لجنة تسعير المواد البترولية،قررت اعتبارًا من اليوم، رفع سعر السولار إلى 15.5 جنيه للتر؛ بينما ارتفع سعر بنزين 80 إلى 15.75 جنيه للتر، وبنزين 92 إلى 17.25 جنيه للتر، فيما أصبح بنزين 95 متاحًا بسعر 19 جنيهًا للتر، ومن المتوقع أن يؤدي هذا التعديل في أسعار الوقود إلى ضغوط إضافية على سلاسل القيمة في مختلف القطاعات، مما سيجبر أصحاب الأعمال على تعديل أسعار السلع لمجاراة الزيادات.



