تصاعد ظاهرة رفض الخدمة في الجيش الإسرائيلي مع تجدد الحرب على غزة
مع استئناف العمليات العسكرية على قطاع غزة في 18 مارس الماضي، اتسع نطاق رفض الخدمة في جيش الاحتلال الإسرائيلي، سواء في صفوف المجندين النظاميين أو قوات الاحتياط، وسط صمت رسمي تفرضه الرقابة العسكرية التي تحظر نشر أعداد الرافضين أو تفصيلاتهم.
وقد بدأ هذا الرفض بالظهور خلال موجة الاحتجاجات الواسعة ضد خطة "الإصلاح القضائي" التي أطلقتها حكومة بنيامين نتنياهو منتصف عام 2023، ليعود ويتجدد بقوة مع استمرار الحرب على غزة ورفض الحكومة إتمام صفقة تبادل الأسرى أو الالتزام باتفاق وقف إطلاق النار.
الاحتجاجات السياسية تتحول إلى عصيان عسكري
اتسعت رقعة الرفض لتشمل وحدات حساسة في الجيش، منها جهاز الاستخبارات العسكرية "أمان"، وسلاح الجو، والقوات البرية، لتتبلور في ظاهرة واضحة داخل المجتمع الإسرائيلي.
وعلى الرغم من غياب أرقام رسمية دقيقة، فإن المظاهرات ووسائل التواصل الاجتماعي تكشف أن الظاهرة لم تعد هامشية، بل باتت تمثل توجها مجتمعيا آخذًا في التصاعد.
الخدمة الاحتياطية في مهب الريح
تزايدت دعوات الامتناع عن التطوع ضمن قوات الاحتياط، خاصة في ظل إخفاق الحكومة في التوصل لاتفاق للإفراج عن الأسرى، ورفضها التفاوض الجاد.
وقد بلغت الظاهرة ذروتها في منتصف عام 2023، حين أعلن أكثر من ألف طيار وجندي نيتهم التوقف عن التطوع إذا ما استمرت الحكومة في تمرير القوانين القضائية المثيرة للجدل.
الجيش يلتف على الأرقام الحقيقية
رغم إعلان الجيش أن نسبة التجاوب مع استدعاء الاحتياط بلغت 80%، أفادت تقارير إعلامية بأن النسبة الحقيقية لا تتجاوز 60%، بل وتراجعت لاحقًا إلى أقل من 50%، وسط محاولات علنية لاستقطاب الجنود عبر وسائل التواصل الاجتماعي.
وتشير تلك المعطيات إلى أزمة ثقة متفاقمة بين المؤسسة العسكرية والمجندين، خاصة مع استمرار الحرب دون أفق سياسي واضح.
تحذيرات أمنية وتحليلات تشير إلى تدهور الانضباط
الكاتب الإسرائيلي مايرون رابوبورت وصف هذه الظاهرة بأنها نتيجة مباشرة لسياسات نتنياهو، مؤكدا أن الحرب المستمرة تعمق الإحباط واليأس، لا سيما في ظل غياب حلول سياسية حقيقية لقضية الأسرى.
وأضاف أن سياسة المماطلة تسببت في فقدان "شرعية القتال"، ما زاد من مشروعية رفض الخدمة.
المعارضة السياسية تدعم الرافضين
وفي ذات السياق، أشار المحرر تاني جولدشتاين في موقع "زمان يسرائيل" إلى أن عدد الرافضين للخدمة وصل إلى المئات في الجيش النظامي وآلاف في الاحتياط، معتبرًا أن استئناف القتال يخدم مصالح نتنياهو السياسية لا الأمن القومي، وهو ما تعيه قطاعات واسعة من المجتمع العسكري.
دعوات لتوسيع العصيان كوسيلة لوقف الحرب
الناشط اليساري إيدو عيلم، دعا صراحة إلى توسيع ظاهرة رفض الخدمة كوسيلة لوقف الحرب وإنهاء الاحتلال، مؤكدًا أن الامتناع عن تنفيذ الأوامر العسكرية يمثل "الوسيلة الوحيدة لوقف آلة التدمير".
وأضاف أن نتنياهو لا يخوض الحرب بنفسه، بل يديرها من مسافة آمنة، داعيًا الجنود والمجتمع إلى عدم الانجرار خلف قيادته.
مع استمرار الحرب على غزة وتصلب الموقف السياسي الإسرائيلي، تتسع رقعة الرفض في الجيش، مما ينذر بأزمة عميقة في بنية ما يُعرف بـ"جيش الشعب". ويبدو أن نتنياهو يواجه الآن تمردًا ناعمًا قد يتحول إلى صدع مؤسسي أوسع في حال استمرار غياب الحلول السياسية.
