رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري
الجمهور الإخباري
رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري

محمد دياب يكتب: زيارة ماكرون.. حين قالت مصر كلمتها

الجمهور الإخباري

في لحظة فارقة من عمر الإقليم، وبين تقلبات السياسة الدولية وتعقيدات المشهد الاقتصادي، جاءت القمة المصرية الفرنسية لتفرض نفسها على الطاولة كلاعب مؤثر لا يمكن تجاهله. 

زيارة الرئيس الفرنسي إلى القاهرة لم تكن زيارة مجاملة ولا بروتوكولاً مكرراً، بل كانت تعبيراً مباشراً عن اعتراف دولي بدور مصر المحوري في الإقليم، وتأكيداً على أن مصر لا تزال الرقم الصعب الذي لا يُمكن تجاوزه.

القمة جاءت لتدعم الموقف المصري والعربي في قضية غزة، في وقت يتكالب فيه البعض على إعادة تشكيل خريطة النفوذ من خلف الستار.

مصر لم تغب عن الساحة، بل عادت بصوتٍ عالٍ ورسالة واضحة، بأن قرارها مستقل وموقفها راسخ ودورها لا يُنتزع. وفي توقيت دقيق كهذا، لم يكن حضور فرنسا مجرد دعم سياسي، بل أيضاً رسالة إلى الداخل والخارج بأن الدولة المصرية مستقرة وآمنة وتعرف طريقها، رغم الضجيج والتشويش والمزايدات.

الملف الاقتصادي لم يكن بعيدا عن القمة، فالعالم يرى في مصر فرصة ذهبية وسط الفوضى العالمية، والسياحة التي تأثرت بالقرارات الأمريكية المتهورة قد تجد الآن في التعاون الأوروبي متنفساً جديداً، خصوصاً مع سعي أوروبا لإعادة تموضعها خارج عباءة واشنطن.

الاستثمار الأوروبي الباحث عن الأمان والربح ينظر إلى مصر كوجهة محتملة، والقمة فتحت له الباب، لكن على الحكومة أن تفتحه أكثر، بسياسات واقعية وجاذبة وإرادة حقيقية لا تعرف الروتين ولا تؤمن بالمسكنات.

فالقضية لم تعد رفاهية دبلوماسية، ولا مجرد تنقلات زعماء بين القصور، بل صراع إرادات حقيقي، ومصر اليوم تُعيد تمركزها رغم أنف من أرادوا لها السقوط. القمة ليست ورقة في أرشيف الزيارات الرسمية، بل حجر ثقيل في ميزان السياسة الإقليمية.

وإن لم تلتقط الحكومة هذه اللحظة وتحوّلها إلى واقع، فإنها ستكون شريكة في تفويت فرصة تاريخية. لقد فتحت القيادة السياسية الباب، ومن لا يملك الجرأة على العبور، فلينسحب بهدوء ويفسح الطريق لمن يستطيع. لأن المرحلة القادمة لا تعرف المجاملة، ولا تنتظر المترددين.. إنها لحظة اشتباك مع الواقع، إما أن نخوضها بعقل الدولة أو نتراجع بعقل الموظف.

تم نسخ الرابط